والخلاف يلتفت على أنه يجوز تكافؤ الأدلة. أى: هل يصح أن يعتدل عند الجمهور الرأيان ويتعارض المعنيان حتى لا مزية لأحدهما؟
فذهب الكرخى إلى أنه لابد وأن يكون أحد المعنيين أرجح ولا يجوز تقدير اعتدالهما.
وهو الظاهر من مذاهب عامة الفقهاء (1) . وبه قال العنبرى (2) .
وقيل: إن ذلك جائز وهو مذهب أبى على، وأبى هاشم، ونقل عن الشافعى (3) .
هكذا نقل الكيا الهراسى في كتاب التلويح الخلاف، ثم اختار قول الكرخى.
وقال ابن برهان: الدليلان عنده لا يتعارضان، بل لابد من الترجيح.
وذهب أبو على، وأبو هاشم الجبائيان إلى القول بتكافؤ الأدلة وتعادلها في المحل الواحد، ويكون حكم اللَّه تعالى التخيير، قال: ومنشأ الخلاف أن الحق عندنا في جهة واحدة، وعندهم المطالب متعددة.
(1) واختاره ابن السمعانى، وحكاه الآمدى عن الإمام أحمد، واختاره القاضى وأبو الخطاب من الحنابلة، وإمام الحرمين والشيرازى.
التبصرة ص 510، البحر المحيط 3/ 265، والإحكام للآمدى 4/ 320 - 321.
(2) هو عبيد اللَّه بن الحسن بن الحصين العنبرى، قاضى البصرة ثقة محمود السيرة. من شيوخه: خالد الحذاء، وداوود بن أبى هند، وسعيد الجريرى.
من تلاميذه: ابن مهدى، وخالد بن الحارث، وأبو همام بن الزبرقان، كان محدثًا روى له مسلم حديثًا واحدًا في ذكر موت أبى سلمة بن عبد الأسد.
ولد عام 105، أو 106 هـ، وتوفى عام 168 هـ.
انظر: تهذيب التهذيب 7/ 7 - 8، الكامل لابن الأثير 5/ 70، تاريخ بغداد 10/ 306، والأعلام 4/ 346، وقد ذكر ابن حجر في تهذيب التهذيب أنه رجع عن قوله: (كل مجتهد مصيب) .
(3) واختاره القاضى الباقلانى والغزالى والآمدى وابن الحاجب.
انظر المستصفى 2/ 118، الإحكام للآمدى 4/ 323، والمنتهى ص 160.