وقال الأكثرون عليه دليل. ثم اختلفوا في أن دليله قطعى أو ظنى.
فذهب بشر المريسى (1) وابن علية (2) وغيرهما إلى أنه قطعى، والمجتهد مأمور بطلبه، فإن وجده أصاب، وإن أخطأه أخطأ.
والأكثرون على أن عليه دليلًا ظنيًا، ثم اختلفوا فقيل لم يكلف المجتهد إصابته لغموضه لكنه معذور مأجور على هذا فهو مأجور على الاجتهاد، وإن أخطأ فيه لقصده الصواب وإن لم يظفر به إلا على الخطأ، وهذا ما نقله الماوردى والرويانى عن نص الشافعى، وقيل: لا أجر، بل يحط الإثم عنه تحقيقًا.
إذا علمت هذا، فمن قال بأن لكل صورة حكمًا معينًا وعليه دليل قطعى أو ظنى قال: إن المصيب واحد، ومن لم يقل ذلك صوب الكل.
وقال الغزالى: المختار عندنا ونقطع به أن كل مجتهد مصيب في الظنيات وليس فيها حكم معين للَّه تعالى (3) .
(1) هو أبو عبد الرحمن بشر بن غياث بن أبى كريمة المريسى، كان والده يهوديًا قصارًا بالكوفة، أحد شيوخ المعتزلة المتطرفين، وله تنسب طائفة المريسية. قال فيه الشافعى بعد ما ناظره:"بشر لا يفلح".
من شيوخه: حماد بن سلمة، وأبو حنيفة، وسفيان بن عيينة. له آراء شاذة في العقيدة والفقه والأصول.
توفى عام 218 هـ، وقيل غير ذلك.
وفيات الأعيان 1/ 251، ميزان الاعتدال 1/ 322، ابن كثير 10/ 281، الجواهر المضيئة 1/ 164، الفوائد البهية ص 54، والفتح المبين 1/ 136.
(2) هو أبو إسحاق إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم البصرى، أحد المتكلمين، كان يقول بخلق القرآن، له مناظرات مع الشافعى في بغداد ومصر، وكان أحمد بن حنبل يذمه. قال فيه الذهبى:"جهمى هالك كان يناظر ويقول بخلق القرآن".
من شيوخه: والده إسماعيل بن علية.
من تلاميذه: بحر بن نصر الخولانى، وياسين بن أبى زرارة.
وله مصنفات في الفقه شبه الجدل.
توفى عام 218 هـ.
تاريخ بغداد 6/ 20، ميزان الاعتدال 1/ 20، ولسان الميزان 1/ 34.
(3) المستصفى 2/ 109 وعبارته:"والمختار عندنا وهو الذى نقطع به ونخطىء ="