الحسن والقبح يطلق لثلاثة أمور (1) :
1 -إضافته لملاءمة الغرض، ومنافرته كالفرح والحزن.
2 -لصفة الكمال والنقص كالعلم والجهل، وهو بهذين المعنيين عقلى بلا خلاف أى: يعرفان بالعقل.
3 -بمعنى ترتب الثواب والعقاب.
وهذا موضع الخلاف، فعندنا شرعى، وعند المعتزلة عقلى.
وقال كثير (2) من المحققين: القبح ثابت بالعقل، والعقاب متوقف على الشرع، والخلاف مبنى -كما قاله ابن برهان- على أن قبح الأشياء وحسنها لذاتها أو لصنفات قائمة بها؟ فعندهم: نعم، وعندنا: لا.
وفى هذا نظر، لأن منهم من يقول: إن الحسن ما قامت به صفة أوجبت كونه حسنًا، والقبح ما قامت به صفة أوجبت كونه قبيحًا (3) .
وعندنا القبح إنما هو صفة نسبية، وإضافته حاصلة بين العقل واقتضاء الشرع إيجاده، أو الكف عنه.
(1) انظر البحر المحيط للمؤلف 1/ 77، فإنه فصل هذه الأمور هناك، ونقل تفصيلها عن الرازى وأتباعه.
وانظر المحصول 1/ 159 فما بعدها، شرح التنقيح للقرافى ص 88 فما بعدها، المعتمد 1/ 364، والبرهان 1/ 87.
(2) ذكر في البحر المحيط أن القائل بهذا القول هو: أسعد بن على الزنجانى من الشافعية، وأبو الخطاب من الحنابلة، وحكاه الأحناف عن أبى حنيفة نصًّا. . . ثم قال: وإليه إشارات محققى متأخرى الأصوليين والكلاميين. 1/ 79.
وانظر المسألة في الإحكام للآمدى 1/ 113.
(3) انظر المعتمد 1/ 364 - 365.