ويخلص ابن الأثير من هذا الرد إلى ما يريده من تخطئة أبي علي الفارسي في كلامه من وجهين:
أحدهما: أنه جعل حقيقة الإنسان عبارة عن خلقه.
والآخر: أنه أدخل في التجريد ما ليس منه [1] .
ويمكننا أن نرد على ابن الأثير بما يلي:
أولًا: أن قوله:"والذي عندي أنه أصاب في الثاني، ولم يصب في الأول، لأن الثاني هو التجريد"مبنى على أساس غير مسلم به، وهو التعريف الذي افترض صحته ابن الأثير، وهو: إخلاص الخطاب لغيرك، وأنت تريد به نفسك، وهو تعريف لم يقل به أحد غيره من البلاغيين.
ولهذا عرفه الخطيب بقوله: أن ينتزع من أمر ذي صفة، أمر آخر مثله في تل الصفة مبالغة في كما لها فيه [2] ، وبهذا التعريف تدخل كل أنواع التجريد، التي رفض دخولها ابن الأثير.
ثانيًا: أن قوله في:"لئن لقيت فلانًا لتقين به الأسد، ولئن سألته لتسألن منه البحر": إنه تشبيه مضمر الأداة، قد نقله من دلائل الإعجاز"لعبد القاهر إذ جعله تشبيهًا على حد المبالغة [3] ، وأما قوله"إذ يحسن
(1) المثل السائر 2/ 167
(2) الإيضاح (ضمن شروح التلخيص) 4/ 348
(3) دلائل الإعجاز 45