وما علينا من القشور إذا استقام اللب؟ قال أبو علي: أظنك تعني المتنبي؟ قلت: نعم، قال: والله لقد حببته إلي، ونهض، ودخل على عضد الدولة فأطال في الثناء على أبي الطيب؛ ولما اجتاز به استنزله، واستنشده، وكتب عنه أبيانًا من الشعر [1] .
يقول ابن جنى - وهو يتحدث عن صحة الطبع العربي، وصغائه، ولطفه: وحدثني المتنبي شاعرنا - وما عرفته إلا صاقًا - قال: كنت عند منصرفي من مصر في جماعة من العرب، وأحدهم يتحدث .. فذكر في كلامه فلاة واسعة، فقال: يحير فيها الطرف، قال: وآخر منهم يلقنه سرًا من الجماعة بينه وبينه فيقول له: يحار، يحار، أفلا ترى إلى هداية بعضهم لبعض وتنبيهه إلى الصواب؟ [2] .
وفي موضع آخر من الخصائص يقول: وذاكرت المتنبي شاعرنا نحوًا من هذا، وطالبته في شيء من شعره [3] .
ويقول في باب التراجع عند التناهي:"وأبلغ من هذا قول شاعرنا [4] ."
ولجدت حتى كدت تبخل حائلا ... للمنتهى؛ ومن السرور بكاء
(1) الصبح المنبي 162
(2) الخصائص 1/ 239