فالحذف - عند الخطيب القزويني - لابد له من قرينة، كوقوع الكلام جوابًا عن سؤال، إما محقق، كقوله تعالى:"ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض، ليقولون الله"وقوله:"ولئن سألتهم من نزل من السماء ماء، فأحيا به الأرض بعد موتها، ليقولن الله، وأما مقدر نحو:"
ليبك يزيد ضارع لخصومه
وقراءة من قرأ:"يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال"وقوله: كذلك يوحى إليك وإلى الذين من قبلك الله العزيز الحكيم"ببناء الفعل للمفعول."
ثم يذكر الخطيب فضل هذا التركيب - وهو بناء الفعل للمفعول - على خلافه - وهو ببناء الفعل للفاعل ونصب يزيد، من وجوه:
أحدهما: أن هذا التركيب يفيد إسناد الفعل إلى الفاعل مرتين، إجمالًا ثم تفصيلًا.
والثاني: أن نحو:"يزيد"فيه ركن الجملة، لا فضلة.
والثالث: أن أوله غير مطمع للسامع في ذكر الفاعل؛ فيكون عند ورود ذكره، كمن تيسرت له غنيمة من حيث لا يحتسب [1] .
لا يعقد ابن جنى للسجع بابًا مستقلًا، ولا يتحدث عنه من حيث تعريفه وإنما يأتي حديثه عن السجع عرضًا، من خلال حديثه في الرد على
(1) الإيضاح 51