ألستم خير من ركب المطايا ... وأندى العالمين بطون راح؟ !
أي: أنتم كذلك
ومن دخولها على الإثبات الذي صار نفيًا: قول الله تعالى:"آلله أذن لكم [1] "؛ أي: لم يأذن لكم: وقول الله تعالى وأأنت قلت للناس [2] "أي: لم تقل للناس اتخذوني، وأمي ألهين من دون الله."
ولو كانت الهمزة هنا، استفهامًا محصنًا؛ لأقرت الإثبات على إثباته"والتقى على نفيه: ولكنها إذا دخلت على الإثبات نفته، وإذا دخلت على النفي نفته؛ ونفى النفي إثبات."
ويستدل ابن جنى على صحة معنى التناكر في همزة التقرير - أي دخولها على النفي فيصير إثباتًا، وعلى الإثبات فيصير نفيًا - أنها أخلصت للإنكار؛ في نحو قولهم - ق جواب: ضربت عمر: أعمراه! ؛ أي أن من يقول هذا إنما يقوله إنكارًا لضرب عمر:
ويستدل ابن جنى، في موضع آخر من كتابه الخصائص (3) ، أن الهمزة تفيد الإنكار ويمثل لذلك بقول الله تعالى:"أأنت قلت للناس"؛ أي: ما قلت لهم، وقوله تعالى:"آلله أذن لكم"، أي: لم يأذن لكم.
لأنها دخلت على الموجب هنا، فعاد نفيًا.
وبقول الله تعالى:"ألست بربكم؟ !"أي: أنا كذلك؛ وقول جرير:
"ألستم خير من ركب المطايا؟ !"
(1) يونس 95
(2) المائدة 131