فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 221

جاء حديث ابن جنى عن الإيجاز والإطناب؛ من خلال حديثه عن الفرق بين الكلام والقول، في باب عقده لهذا الغرض [1] .

فأصل الكلام: أن يكون مفيدًا مستقلًا بنفسه، ويشهد لهذا قول كثير:

لو يسمعون - كما سمعت - كلامها ... خروا لعزة ركعًا وسجودًا

ومعلوم أن الكلمة الواحدة لا تشجو، ولا تحزن، ولا تتملك قلب السامع، وإنما ذلك فيما طال من الكلام، وأمتع سامعيه بعذوبة مستمعه، ورقة حواشيه.

فالكلام إذًا من بيت كثير إنما يعني به المفيد من هذه الألفاظ، القائم برأسه، المتجاوز لما لا يفيد، ولا يقوم برأسه من جنسه.

وقد جاء في أشعارهم ما يدل على وصف الحديث بالإطناب، كالذي تراه في قول الآخر:

ولما قضينا من منى كل حاجة ... ومسح بالأركان من هو ما سح

أخذنا بأطراف الأحاديث بيننا ... وسالت بأعناق المطى الأباطح

فقوله: بأطراف الأحاديث يعلم منه أنه لا يكون إلا حملًا، كثيرة، فضلًا عن الجملة الواحدة.

(1) الخصائص 1/ 27

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت