فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 221

أوود ابن جنى هذا الفن من فنون القول تحت ما أسماه:"توجه اللفظ الواحد إلى معنيين اثنين".

ومثل له بقولهم: (هذا أمر لا ينادي وليده) وذكر أن لفظه غير مختلف فيه ولكن اختلفوا في تفسيره.

فقال قوم: إن الإنسان يذهل عن ولده؛ لشدته؛ فيكون هذا كقوله تعالى:"يوم تزونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت" [1] ؛ وقوله تعالى:"يوم يفر المرء من أخيه، وأمه وأبيه" [2] .

وقال قوم: أي هو أمر عظيم؛ فإنما ينادي فيه الرجال والجلة، لا الإماء والصبية.

وقال آخرون - وهم أصحاب المعاني-: أي: لا وليد فيه فينادي: وإنما فيه الكفاة، والنهضة:

ولعل ابن جنى يقصد البلاغيين بهذا القول الأخير.

وقد مثل له من الشعر بقول امرئ القيس:

على لا حب لا يهتدي بمناره ... إذا ساقه العود الديا في جرجرا

أي: لا منار فيه فيهتدي به.

(1) الحج 2

(2) عبس 24، 25

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت