أوود ابن جنى هذا الفن من فنون القول تحت ما أسماه:"توجه اللفظ الواحد إلى معنيين اثنين".
ومثل له بقولهم: (هذا أمر لا ينادي وليده) وذكر أن لفظه غير مختلف فيه ولكن اختلفوا في تفسيره.
فقال قوم: إن الإنسان يذهل عن ولده؛ لشدته؛ فيكون هذا كقوله تعالى:"يوم تزونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت" [1] ؛ وقوله تعالى:"يوم يفر المرء من أخيه، وأمه وأبيه" [2] .
وقال قوم: أي هو أمر عظيم؛ فإنما ينادي فيه الرجال والجلة، لا الإماء والصبية.
وقال آخرون - وهم أصحاب المعاني-: أي: لا وليد فيه فينادي: وإنما فيه الكفاة، والنهضة:
ولعل ابن جنى يقصد البلاغيين بهذا القول الأخير.
وقد مثل له من الشعر بقول امرئ القيس:
على لا حب لا يهتدي بمناره ... إذا ساقه العود الديا في جرجرا
أي: لا منار فيه فيهتدي به.
(1) الحج 2
(2) عبس 24، 25