أولا ترى أن أبا عثمان قال في قول الآخر1:
ولاعب بالعشي بني بنيه ... كفعل الهر يحترش العظايا
فأبعده الإله ولا يؤبى ... ولا يسقى من المرض الشفايا2
"وأخذه على أبو علي وقت قرائتي تصريف أبي عثمان عليه فقال: ولا يشفى"3 إنه شبه ألف النصب في العظايا4 والشفايا بهاء التأنيث في نحو: عظاية وصلاية5. يريد أبو عثمان أنه صحح الياء وإن كان طرفا، لكنه شبه الألف التي تحدث عن فتحة النصب بهاء التأنيث في نحو: عظاية وعباية، فكما أن الهاء فيهما صححت الياء قبلها، فكذلك صححت ألف النصب في العظايا والشفايا الياء التي قبلها، وهذا ونحوه مما قال سيبويه فيه:"وليس شيء مما يضطرون إليه إلا وهم يحاولون به وجها. وإذا جاز أن تشبه هاء"وبعدمه"بتاء التأنيث، حتى يقال فيها:"وبعدمت"جاز أن تشبه هاء العاطفونه اللاحقة لبيان حركة النون، بهاء التأنيث، فيقال: العاطفونة، وفتحت التاء كما فتحت في آخر ربت وثمت6 وكيت وذيت، فهذا أحد القولين في العاطفونه."
1 هذان البيتان لأعصر بن سعد بن قيس عيلان، واسمه منبه بن سعد، وهو أبو غني وباهلة والطفاوة.
2 يحترش: يتعرض لها ليهيجها فتخرج. والعظايا: السحلية.
الشرح: حين يكبر المرء في العمر يكرهه من يحيطون به ويتمنون لو سقوه سما كي يتخلصوا منه.
الشاهد في الأبيات: أنه شبه ألف الإطلاق، بهاء التأنيث في أنها جعلت الياء في"عظاي"و"شفاي"ليست ظرفا فلم تقلب همزة وثبتنت على أصلها.
إعراب الشاهد: العظايا: مفعول به منصوب بالمفعولية.
الشفايا: نائب فاعل مرفوع.
3 العبارة التي بين القوسين: جملة معترضة بين قول أبي عثمان المازني ومقولة ذكرها ابن جني ليبين ما أخذه عليه أبو علي في روايته،"ولا يسقي"بالسين المهملة والقاف المعجمة باثنتين، وصححها أبو علي بالشين المعجمة، والفاء.
4 العظايا: اسم جنس جمعي، واحدة العظاءة، وهي دويبة على خالقة سام أبرص، أكبر منه قليلا. مادة"ع ظ ي"اللسان"4/ 3006".
5 صلاية: مدق الطيب، ويقال: صلاءة. مادة"ص ل أ". اللسان"4/ 2492".
6 ثمت: أصلها"ثم"حرف عطف يفيد التراخي.