هذه الهمزة في الكلام على ضربين: أصل، وزائدة، ومتى كانت الهمزة ساكنة مفتوحا ما قبلها غير طرف، فأريد تخفيفا أو تحويلها أبدلت الهمزة ألفا أصلا كانت أو زائدة، فالأصل نحو قولك في"أفعل"من"أمن":"آمن"وأصلها"أأمن"فقلبت الثانية ألفا لاجتماع الهمزتين وانفتاح الأولى وسكون الثانية. ومثله"ألفت زيدا"أي: ألفته.
قال ذو الرمة1:
من المؤلفات الرمل أدماء حرة ... بياض الضحى في لونها يتوضح2
ومن ذلك قولهم في تخفيف"رأس"و"بأس"3 و"فأل"4:"راس"و"باس"و"فال".
ومنه قولك في"قرأت":"قرات"وفي"هدأت":"هدات"5.
والزائد نحو قولك في تخفيف"شأمل"6:"شامل"وفي"احبنطأت"7 فيمن همز"احبنطات".
واعلم أن هذا الإبدال على ضربين: أحدا لابد منه، والآخر منه بد. فأما ما لا بد منه فأن تلتقي همزتان مفتوحة والثانية ساكنة، فلا بد من إبدال الثانية
1 البيت في ديوانه"ص1197"وكتاب الهمز"ص29".
2 يتوضح: يظهر.
أدماء: بيضاء خالصة البياض.
والشاعر يصف ظبية بيضاء تلمع مثل نوره الضخى.
والشاهد فيه: مؤلفات"حيث قلبت همزة"أألف"الثانية ألف"آلف"."
3 بأس: العذاب، والشدة في الحرب. لسان العرب"6/ 20".
4 فأل: ضد الكيرة والجمع فؤول. لسان العرب"11/ 513".
5 هدأت: هدأ هدوءا أي سكن. لسان العرب"1/ 180"مادة/ هدأ.
6 شأمل: شمل الأمر القوم شملا عمهم. وقد شملت الريح: تحولت شمالا.
7 احبنطأت: احبنطأ الرجل: انتفخ جوفه. اللسان"1/ 57-58"مادة/ حبطأ.