فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 761

ومن ذلك قول امرئ القيس:

وإن شفائي عبرة مهراقة ... فهل عن رسم دارس من معول1

ففي قوله"معول"مذهبان: أحدهما: أنه مصدر عولت، بمعنى أعولت، أي بكيت، أي فهل عند رسم دارس من إعوال وبكاء؟ والآخر: أنه مصدر عولت على كذا: أي اعتمدت عليه، كقولهم:"إنما عليك معولي"، أي اتكالي. وعلى أي الأمرين حملت المعول، فدخول الفاء على"فهل عند رسم"حسن جميل.

وأما إذا دخلت المعول بمعنى العويل2 والإعوال، أي البكاء، فكأنه قال: إن شفائي أن أسفح3 عبرتي، ثم خاطب نفسه أو صاحبيه فقال: إذا كان الأمر على ما قدمته من أن في البكاء شفاء وجدي4، فهل بي من بكاء أشفي به غليلي5.

فهذا ظاهره استفهام لنفسه، ومعناه التحضيض6 لها على البكاء، كما تقول: قد أحسنت إلي فهل أشكرك؟ أي فلأشكرنك، وقد زرتني، فهل أكافئنك، أي فلأكافئنك، وإذا خاطب صاحبيه فكأنه قال: قد عرفتكما سبب شفائي، وهو البكاء والعويل، فهل تعولان وتبكيان معي، لأشفي وجدي ببكائكما.

1 العبرة: الدمعة. اللسان"4/ 2783". مهراقة: مصبوبة. اللسان"6/ 4654".

الرسم: الأثر. الدارس: البالي. معول: بكاء ونحيب.

الشرح: يقول إن شفاء صدري أن أقف على آثار الديار وأنزف الدموع حتى تطفئ أحزاني.

الشاهد في قوله: فهل عند رسم دارس من معول؟

إعراب الشاهد:

الفاء للتعقيب. هل: حرف استفهام.

عند: ظرف منصوب في محل رفع خبر مقدم.

رسم: مضاف إليه مجرور. دارس: نعت مجرور.

من: حرف جر زائد. معولك اسم مجرور لفظا مرفوع محلا على الابتداء.

2 العويل: البكاء. مادة"عول". اللسان"4/ 3175".

3 أسفح: أصب، مادة"سفح". اللسان"2/ 2023".

4 وجدي: حزني. مادة"وجد"اللسان"6/ 4770".

5 الغليل: الحزن. مادة"غلل". اللسان"5/ 3285".

6 التحضيض: الحث. مادة"حضض". اللسان"2/ 910".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت