وقالوا للأفحج: فحجل1، فاللام في هذا زائدة لا محالة. قالوا: ومن هذا أيضًا قولهم: عدد طيس وطيسل للكثير.
وأنشدنا أبو علي:
حتى لحقنا بعديد من الطيس ... قد ذهب القوم الكرام ليسي2
والقول في هذا هو القول في فيشة وفيشلة.
وقال محمد بن حبيب: ومنه قالوا للعنس: عنسل3؛ فذهب إلى اللام من عنسل زائدة، وأن وزن الكلمة فعلل، واللام الأخيرة زائدة، حتى لو بنيت مثلها على هذا القول من ضرب لقلت: ضربل، ومن خرج: خرجل، ومن صعد: صعدل. وقد ترك محمد في هذا القول مذهب سيبويه4 الذي عليه ينبغي أن يكون العمل، وذلك أن"عنسل"عنده فنعل، وهي من العسلان، وهو عدو الذئب.
1 الفحجل: الذي اعوجت ساقاه.
2 نسبه صاحب اللسان في مادة"طيس":"6/ 128"إلى رؤبة بن العجاج.
مع ملاحظة أن البيت لا يوجد في ديوانه، ولكن موجود في زيادته.
كعديد: العديد كالعدد في المعنى يقال: هم عديد الثرى: أي عددهم مثل عدده.
الطيس: العدد الكثير وكل ما في وجه الأرض من التراب والقمام. القاموس"2/ 227".
وقال صاحب اللسان: إنهم اختلفوا في تفسير الطيس، فقال بعضهم: كل من على ظهر الأرض من الأنام فهو من الطيس، وقال بعضهم: هو كل خلق كثير النسل نحو النمل والذباب ... إلخ، وقيل يعنى الكثير من الرمل. لسان العرب"6/ 128"مادة/ طوس.
يقول الشاعر: إنني أفتخر بقومي وأتحسر على ذهابهم؛ فقد ذهبوا جميعهم رغم كثرتهم التي تشبه كثرة الرمل إلا إياي، فإنني بقيت بعدهم خلفًا عنهم.
الشاهد فيه: أن الياء فى"ليسي"ليست زائدة وإنما هي ياء المتكلم، وحذفت نون الوقاية منها.
إعرابه:
ليس: فعل ماضي ناقص مبني لا محل له من الإعراب دال على الاستثناء، اسمه: ضمير مستتر وجوبًا تقديره"هو"يعود على البعض المفهوم من القوم.
الياء: خبر ليس مبنى في محل نصب.
3 عنسل: الناقة القوية السريعة. القاموس المحيط"4/ 16".
4 سيبويه: الكتاب"2/ 326".