فهرس الكتاب

الصفحة 320 من 761

ومما صحفه أيضًا قولهم في المثل،"يا حامل اذكر حلًا"كذا رواه"يا حامل"وإنما هو"يا حابل اذكر حلا"1 أي: يا من يشد الحبل اذكر وقت حله.

وذاكرت بنوادره شيخنا أبا علي؛ فرأيته غير راضٍ بها، وكان يكاد يصلي بنوادر أبي زيد إعظامًا لها، وقال لي وقت قراءتي إياها عليه:"ليس فيها حرف إلا ولأبي زيد تحته غرض ما"وهي كذلك، لأنها محشوة بالنكت والأسرار.

واعلم أن اللام في نحو قولهم: جئت لأكرمك، وقوله تعالي: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا، لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ} [الفتح: 1] {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ} [الأنفال: 33] 3، إنما هي حرف جر، وليست من خصائص الأفعال كلام الأمر، ولام القسم وغيرهما؛ وإنما الفعل بعدها منصوب ب"أن"مضمرة، والتقدير: جئت لأن أكرمك، فـ"أن"والفعل بعدها في تقدير المصدر، والمصدر اسم، فكأنه قال: جئت لإكرامك.

وقد زيدت اللام الجارة مؤكدة للإضافة نحو قولهم"لا أبا لك"، و"لا يدي لك بالظلم"أي: لا أباك، و: لا يديك، ونحو قول النابغة:

قالت بنو عامر: خالوا بني أسد ... يا بؤس للجهل ضرارًا لأقوام4

أي: يا بؤس الجهل.

1 ذكر المثل ابن منظور"11/ 134"مادة/ حبل، وتروى أيضًا:"يا عاقد اذكر حلًا".

2 الشاهد فيها: فتح اللام في قوله تعالى:"لَيغفر".

3 سبق الحديث عنها.

4 البيت للنابغة الذبياني، وعثر عليه في ديوانه"ص/ 288".

بنو عامر: قبيلة عامر.

بني أسد: قبيلة أسد.

خالوا: فعل أمر أي اتركوا وتخلوا، وهو أسلوب أمر يدل على التهديد والوعيد.

يا بؤس: أسلوب إنشائي غرضة الذم.

ضرارًا: صيغة مبالغة تدل على كثرة وتعدد الضرر الذي يحدث نتيجة للجهل، وما يسببه الجهل من ضرر لأقوام كثيرة.

الشاهد فيه: قوله"للجهل"، والتقدير: يابؤس الجهل، حيث زادت اللام فأصبحت للجهل.

إعراب الشاهد: للجهل: اللام حرف جر زائد مبني لا محل له من الإعراب، يدخل على الاسم فيعمل فيه الجر، الجهل: اسم مجرور بحرف الجر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت