أم الحليس لعجوز شهربه ... ترضى من الشاة بعظم الرقبه1
والوجه أن يقال:"لأم الحليس عجوز شهربه"، كما تقول:"لزيد قائم"، ولا تقول:"زيد لقائم". وقال الآخر2:
خالي لأنت، ومن جرير خاله ... ينل العلاء ويكرم الأخوالا3
فهذا يحتمل أمرين:
أحدهما: أن يكون أراد: لخالي أنت؛ فأخر اللام إلى الخبر ضرورة.
والآخر: أن يكون أراد: لأنت خالي، فقدم الخبر على المبتدأ وإن كانت فيه اللام ضرورة.
وأخبرني أبو علي أن أبا الحسن حكى"إن زيدًا وجهه لحسن"فهذه أيضًا ضرورة.
1 ذكرنا أن البيت ذكره صاحب اللسان"1/ 510"دون أن ينسبه، وفيه جماعة ومنهم الضاغاني، إلى عنترة بن عروس مولى بني ثقيف، ونسبه آخرون إلى رؤبة بن العجاج، والأول أكثر وأشهر ورواه الجوهري.
الحليس: تصغير حلس، وهو كساء رقيق يوضع تحت البرذعة. القاموس"2/ 207".
وأم الحليس: كنية الأتان في الأصل. وأطلقها الراجز على امرأة تشبيهًا لها بالأتان.
شهربه: الطاعنة في السن. القاموس المحيط"1/ 90".
ترضى من اللحم: من هنا بمعنى بدل أي ترضى بدل اللحم، وإذا قدر مضافًا يجر بالباء؛ فنقول: ترضى من اللحم بلحم عظم الرقبة، وكانت"من"دالة على التبعيض.
الشاهد في البيت قوله"العجوز"حيث زادت اللام في خبر المبتدأ وليس خبر"إن"أو اسمها.
والزيادة هي أحد تخريجات هذا البيت.
إعراب الشاهد:
لعجوز: اللام: مبنية زائدة.
وعجوز: خبر المبتدأ مرفوع.
2 البيت ذكره صاحب اللسان في مادة"شهرب"."1/ 510".
3 ينل: نال الشيء أي: أدركه وبلغه.
العلاء: الرفعة والشرف.
والبيت خبري تقريري غرضه المدح والتعظيم.
الشاهد فيه: دخول اللام على المبتدأ المؤخر"لأنت"وهو أحد تخريجات هذا البيت، والبيت لم نقف على قائله، ولم ينسبه في شرح ابن عقيل"ص237".