الصفحة 11 من 369

فعند"سميث"نجد أن تقسيم العمل وتراكم رأس المال وحجم السوق، تشكل الأسس الأساسية في مفهوم النمو، [1] بحيث يرى أن أساس التنمية الاقتصادية هو تراكم"رؤوس الأموال"الناتجة عن فائض الإنتاج ،أي الفارق بين الدخل الناتج والتكاليف الأولية ، على أساس أن يستعمل هذا التراكم في استثمارات جديدة. فإذا ما توفر السوق الكافي، فإن تقسيم العمل والتخصص يأخذان مكانتهما مما يتمخض عن تزايد في الدخول، ويترتب علي ذلك توسيع حجم السوق، فضلا عن تزايد الادخار والاستثمار، ومن أجل ذلك فإن"سميث"يشجع المبادلات التجارية ويري أن التجارة الخارجية تعد مصدرا مهما للتقدم الاقتصادي. كل ذلك يمهد لتقسيم أكبر للعمل وكذلك لنمو الدخل، أي أن عملية التنمية تصبح متجددة ذاتيا. أما عندما يصل الاقتصاد إلى الحدود التي يسمح بها الاستخدام الكامل للأرض المتوفرة فإن هذا النمو ينتهي إلى حالة من الركود. وحيث أن الوصول إلى حالة الركود تلك، لم يكن واضحا عند"سميث"، فقد ظهر بعده ( دافيد ريكاردوDavid Ricardo ) [2] ليوضح بموجب نظرية بسيطة وشاملة كيف يتم الوصول إلي حالة الركود أو الاستقرار تلك.

(1) ـ لمزيد من التفاصيل، راجع: محمد عبد العزيز عجمية / محمد علي الليثي: التنمية الاقتصادية، مفهومها، نظرياتها، سياساتها مؤسسة شباب الجامعة، الإسكندرية، 1996.ص52-53 .

(2) ـ دافيد ريكاردو (1772-1825) من أصل هولندي، كان مصرفيا ناجحا، عمل بالبورصة، وكان عضوا بمجلس العموم، من أهم مؤلفاته"مبادئ الاقتصاد السياسي والضرائب"سنة 1817، أوضح فيه كيفية توزيع الإنتاج الوطني بين الملاكين العقاريين وأصحاب رؤوس الأموال والعمال، وقد قاده ذلك إلى وضع نظرية في التنمية الاقتصادية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت