وحيث أثبت التاريخ عدم تحقيق تنبؤات ماركس المتعلقة بانهيار النظام الرأسمالي، إضافة إلى أن المنطق الاقتصادي أثبت أن نموذج ماركس في النمو يحتوي على العديد من النقائص والتناقضات [1] فإننا لا نتبين نظرية للتنمية الاقتصادية متسقة منطقيا في الفكر الماركسي بالرغم من ثرائه بنفاذ البصيرة لطبيعة عملية النمو في ظل النظام الرأسمالي، وتعتبر تلك الكتابات التي ظهرت إبان السبعينيات لدى أمثال"سمير أمين وبول باران PAUL Baran ودوس سانتوسDos Santos وسويزي Paul Sweezy"تعبيرا عن نهج ماركسي جديد في تحليل إشكالية التخلف من حيث أنه نتيجة لاستمرار علاقات التبعية للنظام الرأسمالي العالمي وخضوع تلك البلدان لسيطرة المؤسسات الاقتصادية والسياسية المحلية التقليدية الموروثة عن الاستعمار والمرتبطة المصالح به، وعليه فإن التنمية في نظر أولئك لا يمكن أن تتحقق دون إحداث تغيرات جذرية في العلاقات الاقتصادية العالمية.
الفرع الخامس
المدرسة التقليدية الجديدة
(1) ـ أنظر في ذلك: محمد عبد العزيز عجمية/ محمد علي الليثي، التنمية الاقتصادية، م. س، ص70ـ71.