الصفحة 169 من 369

لإيضاح كل هذا قمنا بتقسيم هذا الفصل إلى أربعة مباحث لنتناول في أولها تلك الموجة التي عمت أغلب البلدان المتخلفة لتأخذ بها نحو"التحرر من سلطة الدولة"والانفتاح على الأسواق، والميل للعمل بقوانين السوق الرأسمالية، ونسوق آراء كل من المؤيدين والمعارضين لذلك التحول؛ وضمن محتويات المبحث الثاني نتعرف على انعكاسات الأزمة على البلدان المتخلفة، وما أدت إليه من تحول في مفهوم التنمية، كما يبدو من وجهة نظر البعض الذين اجتهدوا في محاولات إيجاد حلول لأزمة النظام الرأسمالي وأزمة التنمية مما أفرز اتجاها جديدا في التنظير للتنمية، وهذا ما سنتناوله بالمبحث الثالث لنتوقف عند دور المؤسسات الدولية في التنمية، ثم عند أهم المفاهيم التي تسوقها؛ وأما في المبحث الأخير من هذا الفصل فقد رأينا أن نقف من خلاله على أهم آثار التحولات على التنمية والتخطيط بالبلدان المتخلفة، وأساسا عند آثار العولمة الاقتصادية ومعالمها المختلفة،إضافة إلى آثار سياسات تحرير التجارة، وننهي الفصل بخاتمة ضمّناها خلاصة بأهم الأفكار وبما تم التوصل إليه من استنتاجات.

المبحث الأول

موجة الانفتاح والتحول إلى اقتصاد السوق

قد بدأت موجة الانفتاح والتحول نحو اقتصاد السوق الليبرالي بالصعود منذ مطلع الثمانينيات وتسارعت بعد سقوط الاتحاد السوفيتي والمعسكر الاشتراكي، ذلك التحول الذي يقوم على انفتاح الأسواق وحرية انتقال السلع والخدمات ورأس المال ومنح القطاع الخاص والمبادرة الفردية الدور القيادي في الاستثمار وعملية التنمية، وبالمقابل تراجع دور الدولة الاقتصادي والاجتماعي وتقليص وحتى إلغاء تدخلها في مسألة توزيع الناتج وترك مساحة واسعة لآلية العرض والطلب، وتحديد نطاق دورها ضمن النطاق الليبرالي التقليدي أي وضع الإطار التشريعي والتنظيمي وضمان عمل آليات السوق بحرية وضمان المنافسة ولعب دور الحكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت