الصفحة 173 من 369

لا نختلف في الاعتراف بضرورة الإصلاحات الهيكلية في اقتصاديات البلدان المتخلفة، وبما يمكن أن ينعكس نتيجة لها من مكاسب فعلية أو احتمالية، غير أن الواقع والتجارب تفرض علينا إبداء بعض الملاحظات التي يعمل وفقا لها اقتصاد السوق من قيم وآليات ونتائج أداءٍ، خصوصا وأن اعتماد اقتصاد السوق تم في معظم البلدان المتخلفة تقريبا دون اهتمام أو/ واختيار واع تحت ضغط الظروف المحلية والتحولات العالمية.

ينقل عن الفكر الكلاسيكي"أن ما هو مفيد أو ملائم للفرد هو مفيد أو ملائم للمجتمع"غير أن الواقع يثبت أن اقتصاد السوق يخضع بالدرجة الأولى على الأقل لحوافز وأفضليات وقرارات المنظمين الذين يسيطر عليهم حافز الربح، ولذلك فإن الإنتاج يخضع إلى حدٍّ كبير إلى الطلب الفعال في السوق، داخليا وخارجيا، وعليه فإنه ليس هناك من ضمان بأن قوى السوق يمكن أن تميل لمنح أولوية لمصالح جموع الشعوب بالبلدان المتخلفة أو لحماية قوّتها الشرائية، حيث لا تحظى هنا إلا بوزن ضئيل عند وضع وتنفيذ برامج الإنتاج وفي حساب الموازين الاقتصادية.

يمكننا الوقوف عند بعض الآراء التي يسوقها أولئك الذين يقفون في مواجهة التحول نحو اقتصاد السوق من خلال استعراض أهمها في ما يلي:

1 ـ أن آلية السوق في تخصيص الموارد بكفاءة يتطلب درجة عالية من المرونة في الاستجابة لمؤشرات الأسعار، إذ أنه حتى مع التغير المناسب في الأسعار فإن المنتجين يجدون حافزا في تعديل إنتاجهم، وهو ما يؤدى إلى هدر للموارد، مما يستلزم تدخلا لمواجهة تقلبات الأسعار.

2 ـ أن اقتصاد السوق يطرح في مرحلة التحول مهاما صعبة أمام الدولة، إذ لا يجب أن نتوقع بعد مسيرة طويلة من القيود المفروضة على القطاع الخاص وممارسات تقييد التجارة ـ في أغلب الدول المتخلفة ـ أن تتحقق فجأة سوقا تعمل وفقا لآليات النمط النظري لاقتصاد السوق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت