يجب أن نشير إلى أنه ليس من السهولة تجاهل تلك المشكلات المرتبطة بالتحول من الاقتصاد المخطط إلى اقتصاد السوق، حيث يتطلب أداء اقتصاد السوق بصورة فاعلة توفر بعض الشروط الأساسية، فالتحول إلى اقتصاد السوق لا يمكن أن يقدم جميع الحلول ولجميع المشكلات التي تواجه تحقيق التنمية، إذا لم يتم توفير الحد الأدنى الضروري من الشروط المؤسساتية والقانونية والتي نادرا ما تكون متوفرة في كثير من البلدان المتخلفة، ومن أهمها:
أ ـ وجود نظام كفء للخدمة العمومية لا يعاني من الفساد.
ب ـ توفر الثقة والأمان والكفاءة بالجهاز المصرفي الوطني وبالعملة المحلية.
ج ـ سيادة القانون في المجتمع لضمان تنفيذ العقود ولحماية حقوق الأفراد والمؤسسات.
د ـ حرية الحصول على المعلومات الضرورية لإقامة المشروعات.
لذلك يمكننا القول أن إخضاع عملية التنمية لآليات السوق بمفردها يتعارض وواقع الأحوال الاقتصادية والاجتماعية والسياسية بالبلدان المتخلفة، بل ويتناقض حتى مع آراء التجديد التي يحاول أنصار النظام الرأسمالي بعثها فيه، فالمضارب والمستثمر الأمريكي"جورج سوروس Georges Soros"يقول:"إذا أردنا للنظام أن ينجو من مشكلاته الكثيرة، علينا أن نؤمن بالخطيئة، أي بقابليتنا والسوق والمبادئ الرأسمالية على الخطأ أيضا، ثم يقول علينا أن نترك وإلى الأبد فكرة عظمة السوق، فالسوق ليس المكان المثالي للعلاقات بين البائع والمشتري، وإنما تحكمه وتقرره جملة من أمور كثيرة غير ذات علاقة مباشرة بالسعر والكلفة والعرض والطلب" [1] ، ثم يؤكد على أن"تعميم آليات السوق على جميع الميادين يُعَدُّ، بكل تأكيد تدميرا للمجتمع"ويقول أيضا"إذا ما أعطيت لقوى السوق سلطة تامة، لاسيما في الميادين الاقتصادية والمالية البحتة سينتج عن ذلك فوضى قد تقود في النهاية إلى انهيار النظام الرأسمالي العالمي" [2] .
المبحث الثاني
(1) ـ عن: محمود خالد المسافر، م. س، ص67.
(2) ـ م. ن، ص79.