1 ـ تفاقم المديونية الداخلية والخارجية، وعجز الموارد المتاحة عن الوفاء بهذه الالتزامات؛ كما أن"مشكلة المديونية هذه لا تكمن في الاقتطاعات المتزايدة من الموارد لسداد أقساط الدين وخدمته فحسب ولكن تكمن في البرامج التي تفرضها المؤسسات المالية الدولية، وما ينجم عنها من إجراءات مثل برامج التكييف الهيكلي بما يتضمن ذلك من شروط وقيود تؤدى إلى تقليص دور الدولة الاقتصادي وإرخاء قبضتها على الاقتصاد وفتح أسواقها للتجارة الخارجية والسلع المستوردة وسحب الدعم المقدم للفقراء وبيع المؤسسات العامة، ولذلك فإن الديون حتى في حالات تسديدها تشكل عبئا معرقلا لتحقيق التنمية فـ"لستر ثارو"يرى أنها إذا ما سددت ستعني أن الموارد الحقيقية اللازمة للاستثمار محليا سترسل إلى الخارج، وأما إذا لم تسدد، فلن يقبل مستثمرون جدد لاحتمالهم عدم إمكانية إعادة تحويل الأرباح أو رأس المال [1] ."
وهو ما يشكل هدفا رئيسيا للعولمة، لأنه يؤدى إلى إعادة هيكلة الإنتاج على الصعيد العالمي وخاصة في مجال الخدمات العامة ومشروعات البنية التحتية، ومن الجدير بالذكر أن معظم المشروعات المطروحة للبيع للقطاع الخاص لا تجد المستثمرين المحليين القادرين على إدارتها وتطويرها مثل قطاع الاتصالات والطاقة والنقل، وبالتالي فإن رأس المال الأجنبي هو الذي سيكون قادرا على الاستثمار في هذه المشروعات" [2] ،ومعني ذلك عدم قدرة الدول في ظل هذا الوضع على القيام بدور تنموي ديناميكي من شأنه ضمان استخدام كامل وأمثل للموارد."
(1) ـ لستر ثارو: م. س ، ص115.
(2) ـ د. عبد الفتاح علي الرشدان، في مجلة شؤون عربية، العدد107، م.س، ص 83-84.