الصفحة 19 من 369

وأما المنافسة الحرة ـ بصفة عامة ـ فهي السياسة الأكثر كفاءة لدعم عملية التنمية ويلاحظ أن هذا التأييد القوي لسياسة الحرية ـ والتي أوصى بها من قبلهم التقليديون ـ كان حائلا دون قبولهم حقيقة أن تشابك الاستثمارات يتطلب إدارة مركزية إذا ما أريد الاستغلال الأمثل للفرص الأكثر ربحية، ذلك أن التقليديون الجدد ـ وبالأساس منهم بيتر باور، هاري جونسون، بلا بالاسا ـ يرون أن من نتائج التدخل الحكومي الواسع سوء تخصيص الموارد وخطأ سياسات التسعير وانعدام الحوافز الاقتصادية وتدنى مستوى الأداء الاقتصادي وانتشار الفساد الإداري. لذلك فإن التخطيط الاقتصادي في رأيهم لا يقدم حلا لمعضلة التخلف الاقتصادي بالبلدان المتخلفة، بل أن التنمية تتحقق فيها من خلال التحول الجاد نحو اقتصاد السوق وترك آلياته لتقوم بعملية تخصيص الموارد وتحديد الأسعار في سوق المنافسة تبعا لحافز الربح، مشيرين في ذلك إلى تجربة النمور الآسيوية [1] .

لقد أيد التقليديون الجدد"الفريد مارشال [2] Alfred Marshallفي تفاؤله بأنه لا يوجد سبب جوهري يؤدي إلى الاعتقاد باقتراب حالة الركود، واستندوا في تفاؤلهم هذا على عاملين هامين:"

الأول: يتعلق بالتقدم التكنولوجي الذي يأخذ مكانه بسرعة كافية للقضاء على أية ضغوط قد تفرضها ندرة الموارد الطبيعية.

(1) ـ د. عبد الوهاب الأمين: التنمية الاقتصادية، المشكلات والسياسات المقترحة مع إشارة إلى البلدان العربية، دار حافظ للنشر والتوزيع، جدة العربية السعودية، الطبعة الأولى2000 ص71-72.

(2) ـ الفريد مارشال (18421924) : اقتصادي إنجليزي، صاحب المِؤلف الشهير ًمبادئ الاقتصاد السياسي ً سنة1890، يعتبر زعيم مدرسة كامبردج أو نظرية التوازن الجزئي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت