6 ـ إن التطورات الهامة التي برزت على الصعيد التكنولوجي، خاصة في ميدان الاتصالات والهندسة الوراثية والتكنولوجيا البيولوجية (الحيوية) وفي مجال إحلال وإعادة هيكلة المواد وصناعة المعلومات ـ بدلًا من أن تشكل هذه التطورات، فرصة جديدة لدفع عجلة التنمية في الدول المتخلفة وتساعد في حل مشكلات الفقر والجوع وندرة الموارد ـ نتجت عنها آثار سلبية فيما يتعلق بانخفاض الطلب على المواد الأولية والمنتجات المستندة إلي كثافة العمل المرتفعة؛ مما أدى إلى تآكل الميزة النسبية للدول المتخلفة المبنية على وفرة اليد العاملة والمواد الأولية.
7 ـ إن البرامج أو التوجهات الليبرالية الجديدة التي انساقت لتطبيقها غالبية الدول المتخلفة، طمست أو غيبت بشكل مرسوم ومتعمد، كل مصطلحات"التنمية"و"التحرر الاقتصادي"و"التقدم الاجتماعي"و"العدالة الاجتماعية"، واعتمدت على تصور مادي مالي بحت للتنمية غير لائق أخلاقيا وإنسانيا، مما حدا بالبعض إلى مطالبة محاكمة للمؤسسات النقدية العالمية [1] .
8 ـ أن مفهوم التنمية البشرية، لم يترجم سوى الأوهام والمزيد من الفشل والعجز في إصلاح نظم التعليم والصحة، إلى جانب العجز في محاصرة تزايد الفقر والتفاوت المريع في توزيع الدخل والثروة.
(1) ـ أصدر"جوزيف ستيقليتزJoseph Stiglitz"كتابا بعنوان"La grande desillusion"بين من خلاله كيف أن مؤسسة من حجم صندوق النقد الدولي، تتحمل مسؤولية الكوارث الخطيرة، خاصة فيما يتعلق بدول الجنوب، بالنظر لتصورها والعمل على تطبيق نموذج للتنمية غير مناسب لهذه الأخيرة.