الصفحة 253 من 369

إن سياسات تحرير التجارة الخارجية التي طبقتها بعض الدول لم تقتصر على إلغاء السياسات المعيقة للتصدير وزيادة الاعتماد على آلية السعر وإنما شملت أيضا تخفيض مستوى التدخل الحكومي، حيث أن تقييم بعض من هذه التجارب أظهر بأن استقرار سياسات الاقتصاد الكلي والسيطرة على التضخم كانت عوامل أساسية لنجاح سياسة إصلاح قطاع التجارة الخارجية إضافة إلى أنه أظهر بأن أكثر الدول نجاحا في تطبيق هذه السياسات كانت الدول التي قامت بتحويل كل القيود الكمية على التجارة الخارجية إلى قيود غير كمية أي تعريفات جمركية وأخذت بتخفيضها تدريجيا، كما يلاحظ بأن سياسة منح حوافز مباشرة للصادرات لم تكن تمثل الحوافز في نمو الصادرات مثل سياسات إجراء تخفيض حقيقي على سعر الصرف وتحرير الاستيراد وسهولة حصول المصدرين على مستلزمات الإنتاج من السلع المستوردة، غير أن نجاح برامج إصلاح التجارة الخارجية تظل محدودة ما لم يتم العمل على إزالة كل العوامل الداخلية التي تعمل على عرقلة وتشويه الأداء الاقتصادي.

في الواقع إن زيادة التحرر الاقتصادي تعني تخلي الحكومات عن سياسة دعم السلع، وخصوصا ما تعلق بالموارد المستنفدة؛ وهو ما يعتبر بحد ذاته خدمة للتنمية المستدامة، غير أن ذلك لا يؤدي بالضرورة لسياسة بيئية سليمة، لذلك يجب أن تكون هناك سياسات وحسابات اقتصادية تأخذ في حسابها التكاليف البيئية.

كما ينظر إلى أن زيادة تحرر السوق سيزيد من المساهمة في زيادة الكفاءة الاقتصادية، وهذا بدوره سيزيد من فرص العمل المتاحة وخاصة للطبقة المحرومة؛ إلا أن السياسات الملازمة لسياسة تحرر السوق والانفتاح، والمرتبطة بالإصلاحات الهيكلية ـ كما أثبتت التجارب في أكثر من بلد: المغرب مصر الجزائر على سبيل المثال ـ تكون في الغالب مصحوبة بالحد من فرص العمل وتقييد الإنفاق الاجتماعي ولو على المدى القصير أو المتوسط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت