أما المواطنون المصريون فيقفون متصدين للهيمنة الاستعمارية الجديدة، بقوة وثبات رغم صعوبة موقع بلدهم ومواقف حكوماتهم المتتالية الذي لم يتغير منذ إمضاء اتفاقيات"كامب دايفد" [1] ؛ هذه الهيمنة المتمثلة في الأحلاف العسكرية والمساعدات الاقتصادية المشروطة ومشاريع الشرق أوسطية المتعاقبة [2] ، مرورا بالموجة الأخيرة المتمثلة في العولمة الرأسمالية، كما يتواصلون في مواجهتها مع كافة القوى المناهضة للعولمة على امتداد العالم كله جنوبا وشمالا، ذلك أن هناك حركة عالمية تتصدى بفاعلية متزايدة للعولمة الرأسمالية كما تؤكد ذلك مظاهرات"سياتل وجنوة ومؤتمر بورتو أليجري في البرازيل"وصولا إلى مظاهرة مناهضة العولمة الرأسمالية، في"برشلونة"التي ضمت ما يقرب من النصف مليون متظاهر.
(1) ـ لا يسعنا إلا أن نقف بإعجاب أمام حيوية الشعب المصري في مواجهة الأحداث العصيبة التي تمر بها الشعوب سياسيا واقتصاديا وثقافيا؛ فالشارع المصري رغم عسر ظروف معاشه وحالة الطوارئ المفروضة عليه، يعبر بمناسبة كل حدث دولي عن موقفه، سواء تأييدا أو رفضا أو تنديدا، بالتظاهر أو بالتحرير والكتابة، خصوصا ما تعلق بأحداث المنطقة العربية والأمة الإسلامية وقد برز ذلك بوضوح بمناسبات عديدة منها مثلا: دورة مفاوضات الدوحة لمنظمة التجارة العالمية، العدوان الأمريكي البريطاني على العراق ثم احتلاله، العدوان الإسرائيلي الأمريكي على لبنان في جويلية2006، المأساة الفلسطينية المستمرة، والتظاهر بالأزهر الشريف عقب كل صلاة جمعة، تقريبا.
(2) ـ إذ أن هناك مشروع"شرق أوسط جديد"، كما أعلنت عنه وزيرة الخارجية الأمريكية، خلال العدوان على لبنان في جويلية2006، بعد أن تبين لهم فشل"خرافة"الشرق الأوسط في المشروع السابق له، حيث لم يحض المشروع بالتأييد من قبل البلدان العربية المعنية فقط، بل وكذلك من قبل إسرائيل.