وضمن هذا الإطار نجد ثلاثة مواقف متباينة، نستطيع القول من خلالها أن التخطيط في البلدان المتخلفة محكوم بعملية الإصلاح الهيكلي:
الموقف الأول: موقف صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومنظمات التنمية الدولية:
وتتجه مواقف هذه المجموعة إلى إحلال خطط سنوية ومتوسطة الأجل لإصلاح السياسات الاقتصادية الكلية المالية والنقدية وفق توجه محدد.
الموقف الثاني: موقف منظمة الأمم المتحدة: والذي نجد فيه بقايا نشاط تخطيطي وفقا للنموذج الذي كان سائدا في الستينيات والسبعينيات.
الموقف الثالث: موقف توفيقي بين الموقفين السابقين وهو ما يسمى بالتخطيط الاستراتيجي لدى برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.
إن التطورات الداخلية والخارجية (عالمية) : داخليا: التي شهدتها الدول المتخلفة دون استثناء: ازدياد البطالة والفقر والتفاوت داخل كل دولة وفيما بين الدول، واتساع العجز الغذائي. عالميا: هناك انتهاء مرحلة الحرب الباردة ، وانتقال مركز الثقل الاقتصادي تدريجيا من المحيط الأطلسي إلى المحيط الهادي، والعولمة، والإقليمية الجديدة، والتكتلات الدولية، والتحول من اتفاقات الجات1994الى إنشاء منظمة التجارة العالمية، ولعل من أهم الأحداث الاقتصادية عند نهاية القرن العشرين، هو ذلك التحول في الأنظمة الاقتصادية من اقتصاديات قائمة على التخطيط المركزي والتدخل الحكومي وسيطرة القطاع العام إلى اقتصاد يعتمد على السوق وآليات وتقليص دور الدولة وتوسيع مجال دور القطاع الخاص.
إن كل تلك العوامل دفعتنا إلى التساؤل عن مستقبل التخطيط في عالم حافل بالتغيرات المتلاحقة والتحديات الجديدة؟
فهل التخطيط ضروري للتنمية؟ وهل يمكن أن يكون للسوق دور ايجابي في الاقتصاد المخطط من اجل التنمية؟