وأما إذا كانت التجارب قد أثبتت فشل أسلوب التخطيط المركزي المفرط وقد حَلَّ السوق محل الخطة، فإن ذلك لا يعني إلغاء دور وأهمية البرمجة والتخطيط في تعبئة الموارد والطاقات لتحقيق توليفة متناسقة من الأهداف والغايات الاقتصادية بهدف تحقيق التنمية المستدامة. فإذا كان من غير المقبول اليوم وفي ظل ما أفرزته التحولات العالمية، رسم خطط اقتصادية مركزية شاملة ذات أهداف ملزمة، فلا يجب أن تترك عملية التنمية للتطور العفوي، لكي توجهها آلية سوق غير منظمة ولبرامج وقرارات ترسم قطاعيًا أو على مستوى الوزارات المختلفة دون تنسيق كاف يؤمن انتظامها في تصور متكامل منسجم يحدد الأهداف والأولويات ويحث الأجهزة التنفيذية على تعبئة الموارد وأساليب التصرف بها على المدى المتوسط والطويل.