ـ أن القفزة التي حققتها البلدان المتخلفة في الماضي في ميدان التنمية قد تمت تخت رعاية الدولة وبمساهمة منها من خلال تدخلها في النشاط الاقتصادي، ابتداء من مرحلة التخطيط إلى المشاركة في التنفيذ، وعليه فإن نجاح الدولة في ذلك يؤكد الدعوة إلى استمرار ذلك الدور، ولكن مع توجيه يرمي إلى تقليصه وتكييفه بما يتماشى مع التحولات الراهنة في الاقتصاد العالمي، نحو التحرير الاقتصادي وتخفيف القيود وضمان دور أكبر للقطاع الخاص، وهو ما تُركّز عليه أيضا برامج التكييف الاقتصادي التي تطبقها كثير من البلدان المتخلفة منذ منتصف عقد الثمانينيات، في توَّجُه منها لاعتماد اقتصاد السوق وتقليص دور الدولة في ممارسة النشاط الاقتصادي تدريجيا، إلا أنه على الرغم من سير البلدان المتخلفة في هذا الاتجاه فإن الأوضاع الاقتصادية فيها هي من الضعف، بحيث لا يمكنها الاستغناء كليا عن الدور الذي مارسته الدولة على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي، خصوصا وأن تكيف تلك الاقتصاديات مع القواعد الجديدة التي فرضها النظام الاقتصادي العالمي يحمل معه تكاليف عالية يصعب تحملها في غياب جهة تتكفل بتهيئة مجتمعات واقتصاديات هذه البلدان للدخول في هذا الوضع الجديد الحافل بالتحديات.
ـ وقد اتضح لنا أن العوامل الخارجية والمستقلة والتي لم يستطع المخططون التنبؤ بها قد لعبت دورا أساسيا أيضا في التقليل من فعالية التخطيط في البلدان المتخلفة.