ـ إن الإجراءات المرتبطة بالإصلاحات في البلدان المتخلفة أدت في أغلب الحالات إلى تهميش التخطيط؛ كما أن فشل السوق في تحقيق مهمته في إخراجها من أوضاعها الاقتصادية المتردية، احتمال قائم وله نظرية مستقرة دعائمها، فليس هناك سوق كامل، كما أن قصور المنافسة وسيادة الاحتكار، والآثار الخارجية السلبية والايجابية وحماية البيئة وتوزيع الدخل، تعتبر ظواهر حقيقية قد تدفع إلى فشل السوق، حيث قد تؤدي هذه الظواهر إلى تشويه العرض والطلب، بحيث لا يعدوان حقيقيين، ومن ثم لا تصدر عن السوق الأسعار الصحيحة، غير أن الاحتمالات الواقعية لفشل السوق لا ينبغي أن تدفع إلى الاستنتاج باستبعاده، أو باعتبار اقتصادياته مثالية أو أنها غير ذات فائدة عملية.
ولذلك فإنه من المهم إدراك أن التحول إلى اقتصاد السوق والانفتاح على الخارج لا ينفي الحاجة إلى التخطيط كأداة مساعدة في تحقيق التنمية الاقتصادية ولكنه قد يؤدي إلى تغيير في نوعية التخطيط المطلوب وفي أسلوب استخدامه. فعلى خلاف ما قد يتصوره الكثيرون، فإن دول اقتصاد السوق الصناعية المتقدمة، هي التي شهدت تطورات مستمرة في أعمال النمذجة (التخطيط) والتخطيط التأشيري والسياسات الصناعية وتحولت فيها إلى نشاط مؤسسي أو صناعة بالمعنى الدقيق لهذه الكلمة (أي إلى التخطيط) .