الصفحة 341 من 369

وعليه فإن كل دولة حديثة، في حاجة مستمرة إلي التخطيط، بغض النظر عمَّا يجب أن يكون عليه، فيمكن أن يكون استراتيجيا، وليس مركزيا شاملا، فالدولة مطالبة بتوفير نظرة عامة ومستقبلية تأخذ في الاعتبار التحولات الطارئة والتطورات المتوقعة محليا ودوليا وتعد نفسها لذلك، والنجاح هنا لا يرتبط باتساع تدخلها وإنما بفاعليتها، والفاعلية تقتضي الانتقاء والتركيز علي أهداف قليلة ولكنها أساسية، والتخطيط عندئذ لا يتعلق بتحقيق أهداف كمية محددة وإنما بوضع سياسات وتحديد اتجاهات للتطور مع إرساء القواعد والشروط التي يمكن أن تحقق هذه الاتجاهات. ولا شك في أن ذلك يتطلب نظرة لمجمل السياسات القطاعية، والبيئية ولسياسة البحث العلمي، ولا ريب أيضا في أن كل ذلك يمثل عملا تنمويا شاملا.

فالأحداث المحيطة تتفاعل وتتشابك المصالح وتسعي كل دولة اللحاق بركب التقدم في وسط هذا العالم الذي يتحرك بسرعة هائلة في كل المجالات، وما على الدول المتخلفة سوى السعي للمشاركة في كافة الأحداث المحيطة وعدم التخلف.

فعلى المستوي الاقتصادي أصبح الانفتاح الاقتصادي الذي تقَنَّنَ باتفاقات منظمة التجارة العالمية يتحقق بسرعة من أجل تحرير التجارة العالمية ولا مفر من الاندماج في الاقتصاد العالمي، هو ما يفرض العمل بجهود متواصلة للدخول في هذا العصر بكل متطلباته ومواجهة كافة التحديات الداخلية والخارجية، ويمكن في رأينا أن يتم ذلك من خلال المتطلبات الموالية:

أ . ـ على الدول المتخلفة أن تتبنى سياسات داخلية تساعدها على تحقيق التنمية في إطار اندماج متوازن بالاقتصاد العالمي، وذلك في ظل عولمة الإنتاج والاستثمار والتجارة السائدة على الصعيد العالمي.

ب . ـ تنمية وبناء الطاقات البشرية لمواكبة التطورات الحديثة.

ت . ـ تطوير برامج التعليم بجميع مراحله.

ث . ـ وضع إستراتيجية للبحث العلمي وخاصة في قضايا تكنولوجيا المعلومات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت