الصفحة 58 من 369

حيث تراكمت مجموعة من العوامل على امتداد تلك الفترة، دفعت بالنظام الدولي إلي التغيّر جذريا وجوهريا، مما رتّب أوضاعا اقتصادية واجتماعية وسياسية جديدة ومختلفة تماما، تجسّدت في تحولات وتغيرات اقتصادية وسياسية بالأساس، منذ النصف الثاني من التسعينيات من القرن العشرين، لتشكّل نواة نظام اقتصادي عالمي جديد يختلف عن النظام السابق من حيث عوامل ومكونات ومظاهر القوى والأساليب والأدوات المستخدمة، بل من حيث جميع جوانبه [1] ؛ ولذلك لا يجب إغفال المنظور التاريخي التحليلي الديناميكي الذي يمكننا من القول: بأن النظام العالمي الذي يتبلور اليوم ما هو سوى نتيجة طبيعية لتطور النظام الدولي الذي تم إرساؤه منذ الحرب العالمية الثانية.

وعليه فإن التحولات ـ التي نشهدها ـ في العلاقات الدولية وعلاقات الإنتاج والنقل والانتقال والتطورات العلمية والتقنية في مختلف الميادين، تعبِّر عن التحولات العالمية.

الفرع الثاني

(1) ـ تجدر الإشارة هنا إلى ضرورة التمييز بين النظام الدولي والنظام العالمي، إذ نقصد بالنظام الدولي انتظام وتفاعل دول العالم في نظام شامل ووفقا لنمط معين من تقسيم العمل الدولي والخضوع لبعض التنظيمات والمنظمات الدولية وهو ذلك النظام الذي أعقب الحرب العالمية الثانية، أما النظام العالمي فقد بدأت ملامحه تتبلور وتتحدد بوضوح مع بداية التسعينيات ونعني به مجموعة الحقائق والمكونات التي تحكم المجتمع العالمي وتنظم علاقات الدول بعضها بالبعض من خلال آليات مؤسسية تشمل إلى جانب الدول، المؤسسات الدولية أو العالمية والشركات المتعددة الجنسيات والتكتلات الاقتصادية العالمية وما إلي ذلك من الفاعلين والمؤثرين في العالم؛ لذلك استخدمنا أعلاه لفظ النظام العالمي تعبيرا عمّا يحدث في المرحلة الراهنة من تطورات على صعيد العالم، ومنه يمكننا اعتبار النظام الاقتصادي الدولي جزءا من النظام الاقتصادي العالمي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت