الصفحة 59 من 369

المعالم الاقتصادية والسياسية والاجتماعية للتحولات

مع بداية عام 1989هبّت رياح الديمقراطية والتعددية على أوروبا الشرقية، وظهرت بوادر انتصار الرأسمالية على الاشتراكية، وتحطّم جدار برلين رمز الحرب الباردة، ثم توحدّت ألمانيا في أكتوبر 1990 وجاء مؤتمر مدريد الذي عقد في اكتوبر1991 ليفتح الأبواب أمام إسرائيل [1] في محاولة أن تكون إحدى دول المنطقة سواء في الشرق الأوسط أو في أو في حوض المتوسط، تمهيدا لقبولها ـ بل فرضها ـ كطرف لحل مشاكل المنطقة بعد أن كانت تعتبر المشكلة الرئيسية في المنطقة، أما انهيار الاتحاد السوفيتي رسميا في ديسمبر 1991 فقد ساهم دون ريب في وضع النهاية لصراع القطبين في العالم وفي حوض المتوسط، مما فسح المجال أمام أوروبا لتطلق مبادرات ما يسمى بالتعاون بينها وبين دول الضفة الجنوبية منه، وبذلك برز وتعزّز وتأَكّد مبدأ القطب الواحد على الأصعدة السياسية والاقتصادية والفكرية؛ وسيطر الفكر الليبرالي الاقتصادي على المؤسسات والاتفاقيات الدولية، كما يبدو أيضا في تكييف السياسات الاقتصادية والمالية والنقدية تماشيا مع مستلزمات العولمة، المحكومة بأيديولوجية اقتصاد السوق والانفتاح وتخصيص المؤسسات العامة، وتقليص دور الدولة باتجاه إعادة النظر جذريًا بوظائفها العامة، وخصوصا فيما يتعلق بوظيفتها الاجتماعية.

(1) ـ نقصد مؤتمر مدريد للسلام في الشرق الأوسط الذي عقد يومي 30/10و 01/11/1991.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت