الصفحة 66 من 369

حاولنا ضمن محتويات هذا الفصل توضيح المفاهيم الأساسية الواردة على عنوان بحثنا، وذلك قصد تحديد الإطار النظري للدراسة موضوع الأطروحة،بحيث يمكننا القول أن مفهوم التنمية لم يتبلور في نظرية متكاملة مستقرة في الفكر الاقتصادي، وذلك بعد استعراضنا لتلك الاهتمامات بالموضوع منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وعقب الاستقلال هزيمة الاستعمار العسكري في أغلب البلدان المتخلفة حاليا، وهو ما جعل الأفكار التي طرحت بشأن التنمية والتخطيط ترد متأثرة بالصراعات الإيديولوجية وقد توصلنا إلى أن مفهوم التنمية عرف مَنْهَجٍيًّا فٍكرًا جديدًا منذ بداية التسعينيات من القرن المنصرم، ليأخذ بمضامين جديدة من شأنها أن تعيد النظر في الاهتمامات الإنمائية التي كانت تعتمد قبل نهاية القرن العشرين، ونتيجة للتحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتقنية التي تعصف بالعالم وتمر بها البلدان المتخلفة، مما انعكس في الحكم على التخطيط المركزي و/أو الشامل، على أنه لم يعد يفي بتحقيق أهداف التنمية الشاملة، وفرض ضرورة البحث عن أسلوب ومنهج تخطيط كفيل بمواجهة متغيرات العصر، حيث لم تعد الدولة بمفردها المسؤولة عن تحقيق التنمية، بل برزت أدوار فواعل آخرين إلى جانبها، وهو ما يسمح بالقول: أن التخطيط بدوره أصبح أداة فنية لا ترتبط بنظام سياسي، أو هو أسلوب علمي يُمَكننا من إحداث تغيرات في التوجه الإنمائي، وقد توصلنا ضمن محتويات هذا الفصل أيضا إلى أن ما نريد تحديد إطاره ضمن مفهوم الأزمة هو ذلك الذي يسمح للسياسة التنموية أن تتحول عنه نحو الأفضل، فالأزمة ليست قدرا محتوما على البلدان المتخلفة، بل أنها يمكن أن تمثل نقطة التحول في التفاعل مع التحولات العالمية والوعي بحقيقة أننا نعيش عالما جديدا يفرض تحديات خارجية ومحلية ذات طبيعة مختلفة جذريا عما قبل وَعْيًا يُمَكّن من وضع الخطط التنموية التي تتوافق مع التطورات المحلية والدولية والعالمية،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت