الصفحة 82 من 369

المطلب الأول

التخطيط التأشيري في فرنسا

تميز الأوضاع في فرنسا عشية انتهاء الحرب العالمية الثانية بالتدمير شبه الكلي للبنى القاعدية، وفقدان للعملات الأجنبية، وأوضاع اجتماعية مأسوية، مما مهد للاتفاق في الرأي بأن الجهود اللازمة لإعادة البناء لا يمكن تركها للقطاع الخاص والاعتماد في تحقيقها على الحوافز الفردية، بل أنه من الضروري تدخل الدولة بالمشاركة في الانجاز،والاستفادة من التجربة السوفياتية في التخطيط، وعليه تم إنشاء الهيئة العامة للتخطيط، لتدفع بالاقتصاد والمجتمع الفرنسي إلى الأمام.

الفرع الأول

بدايات التخطيط

قامت فرنسا بخطتها الأولى (مشروع جوان1947-1953 ) قصد إعادة بناء فرنسا ووضعت هذه الخطة هيئة التخطيط العامة التي أنشئت سنة1944 وقامت أيضا بالإشراف على متابعتها، وقد عرفت الخطة باسم"خطة مونيه"وركزت بالأساس على المحاور التالية:

أ - استغلال المعونة الأمريكية استغلال سليم ومدروس بهدف إعادة تعمير وتجديد المنشآت التي خربتها الحرب العالمية الثانية.

ب - اتخاذ الخطوات الإيجابية للتنمية في إطار خطة منسقة.

ج - إستغلال الإمكانيات المحلية استغلال كامل.

د - تنمية موارد الدولة إلى أقصى حد.

هـ - إعطاء الأولوية للمشروعات ذات الآثار العاجلة.

كما اهتمت الخطة الفرنسية الأولى بالصناعات الأساسية مثل الفحم والكهرباء والصلب والنقل وقضايا الزراعة حتى تتمكن الدولة من النهوض بهذه القطاعات التي تخلفت بسبب الحرب.

ورغم أن الخطة الأولى لم تكن ملزمة للقطاع الخاص ولم تكن مقيِّدة أيضا لقطاعات العمالة أو للمشروعات الخاصة الجديدة وإدارتها، إلا أنها نجحت في إحكام الرقابة المباشرة على الاقتصاد؛ حيث تميزت بقدر كبير من تدخل الدولة في التنفيذ المباشر للمشروعات، وقد تمكنت هيئة التخطيط الفرنسية من تحقيق نجاحها من خلال إتباع الإجراءات التالية:

أ - التمويل المباشر لبغض المشروعات الإنتاجية والاجتماعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت