-وهكذا شكّلت الخطة الرابعة (1962-1965) مرحلة مثالية لتاريخ التخطيط في فرنسا، إذ أن انجازها استفاد من ظروف مشجعة: شخصية المحافظ العام الجديد للمخطط"بيار ماسيه""Pierre Masse"ومرحلة السنوات 1960-1962، وانتظام النمو الاقتصادي على الصعيد الدولي، وكذلك حرص الجنرال ديغول والحكومة على"شدة الالتزام"المتعلقة بالتخطيط، باعتباره وسيلة مفضلة للحكومة للإعلان وللتأكيد على اختيارات السياسة الاقتصادية. وتم تأكيد مناخ التشاور حول المخطط من خلال تحديث الإجراءات:
-إنشاء المجلس الأعلى للمخطط.
-استشارة المجلس الاقتصادي والاجتماعي حول التوجهات الكبرى.
-إدماج (C.G.T) المجلس العام للعمران ضمن لجان التحديث.
وتمحور المخطط الرابع حول النمو المرتفع في إطار احترام التوازنات الكبرى، وتطوُّرٍ في التجهيزات الجماعية أسرع بمرتين من الناتج الداخلي الخام (P.I.B) ، ومجهود في تقليل الفوارق الاجتماعية والجهوية، وتركز الاهتمام حول مسألة توزيع ثمار التوسع، أي باستعمال تعبير"بيار ماسيه"تقسيم أي توزيع الفائض"Le partage du surplus"وأساسا ذلك القسم المخصص للخدمات الجماعية ضمن مجموع مصاريف الاستهلاك.
وكان تنفيذ المخطط الرابع من أفضل ما نفذ بالنسبة لكل المخططات السابقة، وتجدر الإشارة خلال هذه الفترة إلى حدثين هما: فشل"مؤتمر المداخيل"سنة1964conference des revenus"وخلال نفس السنة تفجَّر انخفاض معدل الخصوبة في فرنسا."