فإذا عرفت معنى الكلي والجزئي اللذين هما قسما المفرد، فاعلم أنا نريد هنا أن نبين بعض تقسيمات الجزئي والكلي ونبين معنى الكل والجزء. والكلية والجزئية قبل الشروع في مبادئ التصورات.
الجزئي: اعلم أولًا أن الجزئي ينقسم إلى جزئي حقيقي، وجزئي إضافي. أما الجزئي الحقيقي فهو العلم بنوعيه ويلحق به ما جرى مجراه عند من يقول به، وهو الإِشارة والضمير. والموصول على قول من يقول إنها جزئية.
وأما الجزئي الإضافي: فهو كل كلي مندرج في كلي أعم منه فالإنسان مثلا كلي بالنسبة إلى زيد، وعمرو. وجزئي إضافي بالنسبة إلى الحيوان، لأن الحيوان ينقسم إلى إنسان وغير إنسان كالفرس مثلًا. فالإِنسان فرد من أفراد الحيوان. فهو جزئي بإضافته إليه، وهكذا الحيوان فانه كلي بالنسبة إلى الإِنسان والفرس مثلًا، وجزئي إضافي بالنسبة إلى النامي. لأن النامي منه ما هو حيوان، ومنه ما ليس بحيوان كالنبات. والنامي هو الذي يكبر تدريجيا وقس على ذلك.
واعلم أن الكلي ينقسم تقسيمات مختلفة باعتبارات مختلفة وسنذكر هنا بعض المهم منها.
اعلم أن الكلي ينقسم باعتبار استواء معناه في أفراده، وتفاوته فيها إلى متواطئ ومشكك.
المتواطئ: فالمتواطئ هو الكلي الذي استوت أفراده في معناه كالإِنسان والرجل والمرأة فإن حقيقة الإِنسانية والذكورة والأنوثة مستوية في جميع الأفراد وإنما التفاضل بينهم بأمور أخر زائدة على مطلق الماهية.
المشكك: والمشكك هو الكلي الذي تتفاوت أفراده في معناه بالقوة