فلو فرضت تفرقة الثمانية لم يتبع الحكم بحمل العرش كل واحد منهم.
الكلية: وأما الكلية فهي الحكم على كل فرد من أفراد الموضوع الداخلة تحت العنوان كقولك: كل إنسان حيوان فإن كل فرد من أفراد الإِنسان مستقل بالحكم عليه بأنه حيوان، فكل منهما يتبعه الحكم بانفراده.
وقد قرر علماء المعاني هنا قاعدة وهي: أن لفظة (كل) إذا اقترنت بحرف سلب أعني حرف نفي. فإن كان حرف النفي قبل لفظة (كل) فهو من الكل المجموعي فلا يقع الحكم على الموضوع إلا مجموعًا. ولا يتبع كل فرد من أفراده كقوله:
ما كل ما يتمنى المرء يدركه ... ... تجري الرياح بما لا تشتهي السفن
فإن المرء قد يتمنى شيئًا ويدركه وكم من منية أدركها صاحبها كما لا يخفى. وكقولهم: «ما كل بيضاء شحمة، وما كل مدور كعكًا» ، فقد تكون البيضاء شحمة، وقد يكون المدور كعكًا في بعض الأحوال دون كلها.
وإن كان حرف النفي بعد لفظة (كل) فهو من الكلية، فالحكم بالمحمول على الموضوع شامل لكل فرد كقول أبى النجم:
قد أصبحت أم الخيار تدعي ... ... علىَّ ذنبًا كلُّه لم أصنع
برفع لفظة (كل) لأن مراده أنه لم يصنع شيئًا واحدًا مما ادعت عليه، ومن هذا المعنى قوله صلى الله عليه وسلم لذي اليدين لما قال أقصرت الصلاة أم نسيت (كل ذلك لم يكن) أي لم يكن شيء منه، لم أنس و لم تقصر، يعني في ظني، كما هو مقرر في الأصول في مبحث دلالة الاقتضاء.
وهذه القاعدة أغلبية نورد آيات متعددة فيها حرف النفي قبل لفظة (كل) مع أنها كلية لا كل مجموعي كقوله تعالى: {إن اللّه لا يحب كل خوان كفور} .