الجهة الثانية:
أن الكلي يجور تقسيمه بأداة التقسيم إلى جزئياته كأن يقول: الحيوان إما إنسان أو فرس وإما بغل وإما حمار الخ. بخلاف الكل فلا يجوز تقسيمه إلى أجزائه بأداة التقسيم. فلا يصح أن يقال: الكرسي إما خشب وإما مسامير - ولا أن يقال: الشجرة إما جذوع وإما أغصان، و إنما يجوز حمل الكل على أجزائه حمل مواطأة مع العطف خاصة أعني عطف بعض أجزائه على بعضها كقولك: الكرسي مسامير وخشب، والشجرة جذوع وأغصان.
الجزء:
وأما الجزء فهو ما تركب منه ومن غيره كل. كالمسامير بالنسبة إلى الكرسي، وكالخشب بالنسبة إليه، وكالجذع بالنسبة إلى الشجرة، والأغصان بالنسبة إليها.
والجزئية:
في الاصطلاح هي القضية التي حكم بمحمولها على بعض أفراد موضوعها لا كلها سلبًا أو إيجابًا فمثالها موجبة: بعض الحيوان إنسان. ومثالها سالبة: بعض الحيوان ليس بإنسان. وسيأتي إن شاء اللّه في مبحث القضايا زيادة إيضاح للكلية والجزئية.
النسب الأربع
واعلم أن كل معقولين لابد أن تكون بينهما إحدى نسب أربع لا خامسة لها وهي: المساواة، والتباين، والعموم والخصوص المطلق، والعموم والخصوص من وجه، وبرهان الحصر في الأربع أن المعقولين إما ألا يجتمعا البتة أو لا يفترقا البتة. أو يجتمعا تارة ويفترقا أخرى، فإن كانا لا يجتمعان البتة فهما المتباينان كالإنسان والحجر فإن كل ذات ثبتت لها الإنسانية انتفت عنها الحجرية كعكسه فالنسبة بين الإِنسان والحجر التباين.