السبب الثاني: هو ارتفاع المحل، فالجرم الواحد الموجود يستحيل أن يجتمع فيه السكون والحركة فيكون متحركًا ساكنًا في وقت واحد ولكن الحركة والسكون قد يرتفعان عنه بارتفاعه أي بانعدامه وزواله من الوجود. فإنه إذا عدم لا يقال فيه ساكن ولا متحرك.
وأما المقابلة بين المتضائفين: فهي المقابلة بين أمرين وجوديين بينهما غاية المنافاة ولا يمكن إدراك أحدهما إلا بإضافة الآخر، كالأبوة والبنوة، والقبل والبعد والفوق والتحت فإن الذات الواحدة يستحيل أن تكون جامعة بين كونها أبًا وابنًا لشخص واحد. فكون الشخص أبًا لشخص مع أنه ابن لذلك الشخص بعينه مستحيل كاستحالة اجتماع السواد والبياض في نقطة بسيطة واحدة. إلا أن الأبوة لا يدرك معناها إلا بإضافة بنوة إليها كعكسه. والمكان الذي فوقك يستحيل أن يكون تحتك في الوقت الذي هو فوقك فيه إلا أنه لا يعقل فوق إلا بإضافة تحت إليه كعكسه. وكذلك الزمان الذي قبل الوقت الذي أنت فيه يستحيل أن يكون بعده في الوقت الذي هو قبله فيه مع أنه لا يعقل قبل إلا بإضافة بعد عليه كعكسه، وهكذا فالمقابلة بين الأبوة والبنوة، والفوق والتحت، والقبل والبعد. مقابلة المتضائفين. وهي من أنواع تباين المقابلة وهي المسماة في الاصطلاح بالصفات الإِضافية.
واعلم أن عامة المنطقيين على أن الصفات الإِضافية وجودية كما ذكرنا أن المقابلة بين المتضائفين هي المقابلة بين أمرين وجوديين ... الخ.
وعامة المتكلمين على أن الصفات الإِضافية أمور اعتبارية لا وجود لها في الخارج. وقد سببوا بهذا القول أنواعًا من الإِشكال، معروفة في علم الكلام ليس هذا محل بسطها.
وأما المقابلة بين العدم والملكة: فهي المقابلة بين أمرين أحدهما وجودي والآخر عدمي. والطرف العدمي سلب للطرف الوجودي عن المحل الذي شأنه أن يتصف به كالمقابلة