الصفحة 38 من 97

دخل منتوف الريش من الطيور وساقطه. فإن زاد أنه (ناطق) حصل التمييز والإِدراك.

فإن قيل كذلك يحصل التمييز والإِدراك فيما لو قال: (أنه ضاحك) . أو كاتب لأنه لا يشاركه غيره في الضحك والكتابة.

فالجواب: أن يقولون الضحك حالة تعرض عند التعجب من أمر بعد أن تتفكر فيه القوة الناطقة والكتابة نقوش على هيئات ومقادير معلومة لا تحصل بتفكير القوة الناطقة، فظهر أن الضحك والكتابة فرعان عن النطق لا يوجدان إلا تبعًا له. ولا يعقلان إلا تبعًا له فلم تعقل حقيقة الإِنسان دون النطق، بخلاف الضحك، والكتابة، فإن الحقيقة تعقل بدونهما كذا قالوا.

وأما الفرق الثاني: الذي هو كون الذاتي لا يعلل، والعرضي يعلل، فواضح فإنك لا تقول: لم كان الإِنسان ذا قوة مفكرة يقتدر بها على إدراك العلوم والآراء تعني النطق ولكن إذا رأيته يضحك أو يكتب شيئًا فإنك قد تقول له ما هو السبب الذي أضحكك وما هو السبب الذي حملك على كتابة هذا الذي كتبت.

وأما الفرق الثالث: الذي هو أن الذاتي لا تبقى الذات مع توهم رفعه أي عدمه فواضح. لأنك لو فرضت خلو حيوان من القوة العاقلة المفكرة التي يقتدر بها على إدراك العلوم والآراء لا يمكن أن يكون ذلك الحيوان إنسانًا. ولا يرد على ذلك المعتوه الذي لا عقل له. والمجنون الفاقد العقل بالكلية لأن المراد بكونه ناطقًا أن ذلك هو طبيعته وجبلته التي جبل عليها. ولو زالت عن بعض الأفراد لسبب خاص.

فبهذه الفوارق الثلاثة تعرف الفرق بين الذاتي والعرضي.

وإذا عرفت حدّ الجنس والنوع والفصل والخاصة والعرض العام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت