فاعلم أن الجنس: ينقسم إلى جنس قريب وجنس متوسط، وجنس بعيد.
وضابط الجنس القريب: أنه هو تمام القدر المشترك بين الأنواع كالحيوان بالنسبة إلى الإِنسان والفرس فإن الحيوان والفرس يشتركان في الجوهرية والجسمية والنمائية والحساسية وكل هذه الصفات داخلة في الحيوان. فهو تمام القدر المشترك بينهما وقد يتميز كل منهما عن الآخر بفصله أو خاصته كتمييز الإِنسان بأنه الناطق إن كان المميز ذاتيًا أو بأنه الضاحك أو الكاتب إن كان المميز عرضيًا وكتمييز الفرس بالصاهل مثلًا.
وضابط الجنس المتوسط: أنه هو ما ليس تمام القدر المشترك مع اندراجه في جنس فوقه. وهو مرتبتان:
الأولى - كالنامي بالنسبة إلى الإِنسان والفرس مثلًا فإنه جنس متوسط بالنسبة إليهما لأنهما يشتركان في النامي. وليس تمام القدر المشترك بينهما لاشتراكهما في الحساسية أو التحرك بالإِرادة.
وهما خارجان عن النامي وهو الذي يكبر تدريجيًا مع أن النامي داخل في جنس فوقه وهو الجسم مثلًا.
المرتبة الثانية - من مرتبتي الجنس المتوسط (كالجسم) بالنسبة إلى الإِنسان والفرس فإنهما يشتركا ن في الجسمية وليست تمام القدر المشترك بينهما لاشتراكهما في النمائية والحساسية مثلًا. وكلتاهما خارجة عن الجسم لا يتحقق شموله لها. إذ ليس كل جسم ناميًا ولا كل جسم حساسًا. فإن الحجر ليس بنام ولا حساس مع أنه جسم والجسم داخل في جنس فوقه وهو الجوهر.
وأما ضابط الجنس البعيد: فهو ما ليس تمام القدر المشترك بين الأفراد مع أنه ليس فوقه جنس كالجوهر وهو ما يستحيل قبوله الانقسام لقلته فالجوهر مثلًا هو الجنس الأبعد ويسمى الجنس العالي وجنس الأجناس. ومناقشات المتكلمين