الحد فإن توقفت معرفة الحدّ على معرفة المحدود كان دورًا سبقيًا لأن معرفة كل منهما تتوقف على سبق معرفة الآخر فلا يمكن الإِدراك كتعريف العلم بأنه معرفة المعلوم على ما هو به لأن المعلوم مشتق من العلم والمشتق لا يعرف إلا بعد معرفة المشتق منه.
أما الدور المعي فلا محال فيه ككون ما يسمونه الجرم متصفًا بما يسمونه العرض إذ لا يعقل جرم خال من جميع الأعراض كالحركة والسكون والاجتماع والافتراق واللون ونحو ذلك كما لا يعقل عندهم عرض قائم بنفسه دون جرم فمعرفة كل منهما تتوقف على معرفة الآخر إلا أنه لا يشترط سبق أحدهما للآخر بل يعلمان معًا في وقت واحد وذلك هو معنى كونه دورًا معيًا.
والأربع الأول التي هي الحركة والسكون والاجتماع والافتراق هي المعروفة عند المتكلمين بالأكوان ويدخل في الدور الممنوع إدخال الأحكام في الحدود لأن الحكم على الشيء فرع تصوره.
الشرط السادس:
أن لا يكون المعرف مشتركًا بين معنيين فصاعدًا لأن الاشتراك مانع من فهم المراد بالتعريف ما لم توجد قرينة تعين المراد فإن وجدت جاز التعريف به.
فمثال التعريف بالمشترك دون القرينة تعريف الشمس بأنها عين. ومثال القرينة المعينة للمراد تعريف الشمس بأنها عين تضيء جميع آفاق الدنيا. فهذه الشروط تشترط في كل تعريف من أنواع التعاريف المذكورة.
فإن قيل: قد عرفتم لنا المعرف باسم الفاعل بأنه الجامع المانع أي المنعكس المطرد. ثم ذكرتم لنا الجمع والمنع من شروط المعرفات باسم الفاعل ومعلوم أن الشرط خارج عن الماهية.
فالجواب أن ذلك التعريف رسم لأنه تعريف بالخاصة وهي خارجة عن