الصفحة 51 من 97

وكونه حيوانًا لازم لكونه إنسانًا وذلك اللزوم عقلي.

ومثال الشرعي: قولك كلما زالت الشمس وجبت صلاة الظهر، وكلما وجد شهر رمضان وجب الصوم لأن كلا من زوال الشمس ووجود رمضان سبب شرعي للعبادة المذكورة من صلاة أو صيام.

ومثال العادي: قولك كلما لم يكن ماء لم يكن نبات لأن الله أجرى العادة بأن وجود الماء سبب لوجود النبات وعدمه سبب لعدمه.

وأما الشرطية المتصلة الاتفاقية: فضابطها أنها لا ربط بين مقدمها وتاليها أي لا علاقة بينهما أصلا لا عقلًا ولا شرعًا ولا عادة ولكن اتفق في الخارج أن صدق كل منهما مع صدق الأخرى أي اجتمعا في الوجود مع أنه لا أثر لنفي أحدهما لو فرض، في نفي الآخر. ولا عدمه إذ لا علاقة بينهما أصلا. كقولك كلما كانت الشمس طالعة كان الإِنسان ناطقًا فلا علاقة أصلا بين طلوع الشمس وبين نطق الإِنسان. ومن أمثلتها في القرآن قوله تعالى: {قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم} ، لأن كينونتهم في بيوتهم. وبروزهم إلى مضاجعهم لا علاقة بينهما ولا يستلزم أحدهما الآخر ولا عدمه .. وكقوله تعالى: {قل لو كان البحر مدادًا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي} ، لأن كون البر مدادًا لها لا علاقة له بنفادها ولا عدمه. وكقوله تعالى: {وإن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذًا أبدًا} ، لأن دعاءه إياهم إلى الهدى لا علاقة بينه وبين عدم اهتدائهم ومن هذا القبيل قولهم لو لم يخف اللّه لم يعصه لأن عدم خوفه من اللّه لا أثر له في عدم عصيانه بل قد يكون سببًا لعصيانه فيما يظهر للناظر.

وقد نبهنا في كتابنا «أضواء البيان» على غلط الزمخشري وأبى حيان في آية {وإن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذًا أبدًا} ، فقد ظنا هذه الشرطية في هذه الآية لزومية حيث زعما أنه جعل فيها سبب عدم اهتدائهم هو دعوته لهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت