إلى الهدى. والمعنى أن الكفار عندهما جعلوا ما يكون سببًا للاهتداء سببًا لانتفائه وكل ذلك غلط، لأن الشرطية المذكورة في الآية اتفاقية لا ربط أصلا بين مقدمها وتاليها.
واعلم أن الشرط الحقيقي في الاتفاقية ليس هو المذكور مع الجزاء بل سبب الجزاء شيء آخر غير مذكور معه في الشرطية المذكورة كقولهم: (لو لم يخف اللّه لم يعصه) فعدم العصيان الذي هو الجزاء في مثل هذا المثل سببه غير مذكور معه، فليس سببه عدم الخوف الذي هو الشرط في المثال المذكور ولكنه شيء آخر لم يذكر وهو تعظيمه للّه ومحبته له المانعة من معصيته له، ولو لم يكن خائفًا وكذلك قوله تعالى: {فلن يهتدوا إذًا أبدًا} ، سببه الحقيقي غير مذكور معه فليس هو قوله: {وإن تدعهم إلى الهدى} ، كما ظنه الزمخشري وأبو حيان وغيرهما بل سببه هو إرادة اللّه تعالى عدم اهتدائهم على وفق ما سبق في علمه أزلًا. وكذلك قوله تعالى: {قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم} ، لأن سبب بروزهم إلى مضاجعهم شيء آخر غير مذكور في الآية وهكذا.
ومن الأسباب المستوجبة لكون الشرطية اتفاقية هو رفع ما يحصل في الوهم من المنافاة بين قضيتين فيبين بالمتصلة الاتفاقية أنهما لا منافاة بينهما فالكفار مثلًا كانوا يتوهمون أن كينونتهم في بيوتهم تنافي بروزهم إلى مضاجعهم ويظنون أنها تنجيهم من القتل كما ذكر تعالى عنهم بقوله: {يقولون لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا} . وقوله تعالى: {الذين قالوا لإِخوانهم و قعدوا لو أطاعونا ما قتلوا} ، فبين تعالى عدم المنافاة بين بقائهم في بيوتهم وبين بروزهم إلى مضاجعهم التي كتب عليهم أن يقتلوا فيها وهكذا.
تنبيهات:
الأول: اعلم أن التحقيق أن الصدق والكذب في الشرطية المتصلة إنما