يكون بحسب صحة الربط بين المقدم والتالي وعدم صحته، فإن كان الربط صحيحًا كانت صادقة وإن كان الربط غير صحيح كانت كاذبة، ومن أجل أن الصدق والكذب إنما يتواردان على الربط بين المقدم والتالي يصح أن تكون صادقة مع كذب طرفيها لو أزيلت أداة الربط فقوله تعالى: {لو كان فيهما آلهة إلا اللّه لفسدتا} ، شرطية متصلة لزومية في غاية الصدق مع أنك لو أزلت أداة الربط بين طرفيها كان كل من الطرفين قضية كاذبة، فيصير الطرف الأول عند إزالة الربط: كان فيهما آلهة إلا اللّه: وهذه قضية كاذبة سبحانه وتعالى. عن أن يكون معه إله علوًا كبيرًا ويصير الطرف الثاني في المثال المذكور {فسدتا} أي السموات والأرض وهي أيضًا قضية كاذبة. وكقولك: (لو كان زيد حجرًا) لكان جمادًا. فهذه لزومية صادقة مع كذب الطرفين. لأن زيدًا لم يكن حجرًا و لم يكن جمادًا وقال بعض أهل العلم: أن مورد الصدق والكذب في الشرطية المتصلة هو التالي فقط الذي هو الجزاء فهو المحتمل للصدق والكذب عندهم. والشرط الذي هو المقدم قيد فيه. وزعموا أن هذا قول أهل العربية والصواب فيما يظهر أن أهل اللغة موافقون للمنطقيين في أن الصدق والكذب في الشرطية المذكورة إنما يتواردان على الربط بين طرفيها لصدقها مع كذب الطرفين كما مثلنا. ولصدقها أيضا مع كذب أحدهما وصدق الآخر لو أزيل الربط كقوله لو كان زيد في السماء ما نجا من الموت فهذه شرطية صادقة وتاليها الذي هو ما نجا من الموت صادق، ومقدمها الذي هو كونه في السماء كاذب.
التنبيه الثاني:
اعلم أن الطرف الأول من طرفي الشرطية يسمى مقدمًا والثاني يسمى تاليًا. وهذا في المتصلة لا خلاف فيه. وقيل في المنفصلة أيضًا كذلك. وقيل لا يسمى جزآها مقدمًا وتاليًا لأنها لم يكن أحد طرفيها مرتبا على الآخر فالتقديم والتأخير فيها موكول إلى اختيار المتكلم. فلو قلت العدد إما زوج وإما فرد فلا فرق