الصفحة 65 من 97

وقد غلط في هذه المسألة جماهير علماء الأصول مع كثرتهم و جلالتهم في العلم والفهم والعلم عند الله تعالى.

التنبيه الثاني: قد علمت مما ذكرنا في التناقض أن الكلية الموجبة يتحقق نقضها بالجزئية السالبة. وهذا في فن المنطق أمر معروف مطرد لا نزاع فيه ولكن مثله لا يتحقق به التناقض في فن الأصول لأنه كم من نص من كتاب أو سنة هو كلية موجبة مع وجود نص آخر من كتاب أو سنة يتضمن جزئية سالبة مع أنه لا تناقض بين النصين اللذين أحدهما كلية موجبة والآخر جزئية سالبة ووجه عدم التناقض بينهما أن الجزئية السالبة تكون مخصصة للكلية الموجبة والتخصيص في الاصطلاح هو قصر العام على بعض أفراده بدليل قوله. تعالى: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} . الألف واللام في المطلقات سواء قلنا أنها موصولة وصلتها اسم المفعول المقترن بها أو قلنا إنها تعريفية نظرًا إلى تناسي الوصفية. أو على رأي من يرى أنها تعريفية فهو في قوة كلية موجبة

هي كل مطلقة تتربص ثلاثة قروء.

وقوله في المطلقات الحوامل {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} . في قوة جزئية سالبة هي قولك بعض المطلقات لا يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء. بل ينتظرن وضع حملهن فهذه الجزئية السالبة لم تناقض تلك الكلية الموجبة. بل هي مخصصة لعمومها.

وكذلك قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها} . الآية. فهو أيضًا في قوة جزئية سالبة هي قولك: بعض المطلقات لا يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء لأنهن لا عدة عليهن أصلا وهن المطلقات قبل الدخول.

وكل المخصصات المنفصلة المعروفة في فن الأصول أمثلة لما ذكرنا كقوله تعالى: {وأحل لكم ما وراء ذلكم} ، فإنه كلية موجبة لأن لفظة (ما) في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت