إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، واشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له، واشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
(يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون) (1) .
(يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرًا ونساءً واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا) (2) .
(يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولًا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا) (3) .
أما بعد،
فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم؛ وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.
يقول الله تعالى: (وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين) (4) .
ويقول أيضًا جل وعلا: (قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء) (5) .
إن موضوع التدواي والرقية بالقرآن الكريم من أهم الموضوعات التي اعتنى بها المسلمون قديما وحديثا، والتي استحوذت على أذهانهم، وشدت انتباههم، وأثارت تساؤلات كثيرة حول مفهوم هذا التداوي، وأبعاده وجوانبه؛ لتحديد جدية هذا الاستشفاء، وكيفية الإفادة منه، مع مراعاة الجائز والممنوع منه. وهذا يدل على حرص المسلمين على فهم كتاب ربهم والإفادة منه، وعلى البحث في ثناياه؛ تجلية لإعجازه، وعظيم تنزيله من لدن حكيم خبير، تأكيدًا وتصديقًا لقول الحق تبارك وتعالى: (وإنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه) (6) .
(1) سورة آل عمران: (102) .
(2) سورة النساء: (1) .
(3) سورة الأحزاب: (70/71) .
(4) سورة الإسراء: (82) .
(5) سورة فصلت: (44) .
(6) سورة فصلت: (41/42) .