…وقد روى مسلم في صحيحه من حديث أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول (2198) : رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم لال حزم في رقية الحية، وقال لأسماء بنت عميس:"مالي أرى أجسام بني أخي (جعفر بن أبي طالب) ضارعة؟ تصيبهم الحاجة؟ قالت: لا ولكنها العين تسرع إليهم، قال: ارقيهم قالت: فعرضت عليه فقال: ارقيهم".
…وذلك تنمية لمهارة الرقية، وإجازة لرقية المفضول مع وجود الفاضل.
…ثم روى عقبه من حديث أبي الزبير قال: وسمعت جابر بن عبد الله يقول: لدغت رجلًا منا عقربًا ونحن جلوس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رجل من القوم أرقيه؟ يا رسول الله؟ فقال صلى الله عليه وسلم:"من استطاع أن ينفع أخاه فليفعل".
…ولولا ضيق المقام لأوردنا من ذلك ما يقفنا على بعض أسراره، ويضيء حياتنا بقبس من أنواره، ولعل من واجبنا أن نفرد لذلك بحثًا على حياله، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
رسالة إلى الرقاة
عبد المحسن محمد الرويشد
مقدمة
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده،
أما بعد:
فلما ابتعد الناس عن منهج الله وأصبحوا في منأى عن آياته في عصرنا هذا، جرت فينا السنة الإلهية ابتلاءً من الله تعالى لينظرنا هل نكفر أو نرجع، قال تعالى: (ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا فلا تعجل عليهم) (1) .
وحيث إن ظاهرة الأمراض المتعلقة بالجن قد انتشرت، فقد انبرى لها من سخرهم الله تعالى لخدمة عباده من أصحاب المنهج القويم، ثم فُتِح الباب فكان الناس فيه ثلاثة أصناف:
الأول: مرتزقة مشعوذون فهؤلاء- لا حياهم الله - لا يستحقون منا إلا الطرد كي لا يفسدوا على الناس عقائدهم.
الثاني: من التزموا منهج السلف في العلاج بالقرآن، فأفادوا واستفادوا لهم الأجر الجزيل من الله تعالى.
(1) سورة مريم: (83) .