الثالث: جماعة من المسلمين يحبون الخير وابتغاء مرضاة الله، ولكنهم ضلوا الطريق عن حسن نية، ولم يجدوا موجها، ولم يدركوا أصول هذا الفن من العلم.
لذلك كان لزاما علىَّ أن أكتب إليهم هذا البحث؛ فإلى الصنف الأول: تحذير الناس منه وصرفهم عنه. وإلى الصنف الثاني: ذكرى لي ولهم لعل الذكرى تنفعنا. وإلى الصنف الثالث: تعليم وتوجيه.
وبعد، فهذه رسالة مفيدة مختصرة أوجهها لكل راق سلك طريق العلاج بالقرآن الكريم. أوجهها لكل مؤمن ومؤمنة من أتباع الرسول المعلم محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم. فيها ذكرى لمن أراد أن يذكر، أو أراد شكورا. وأوجهها لمن نذروا أنفسهم لخدمة إخوانهم المسلمين. لمن يخافون الله ويرجون ثوابه، ولمن يشعرون بالمسؤولية الملقاة على عاتقهم بالدعوة إلى الله وعلاج إخوانهم بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.
وقد ضمنتها ثلاثة فصول:
الأول: فيما يتعلق بالرقية؛ كونها آيات وأحاديث لمساعدة الناس.
الثاني: فيما يتعلق بالراقي نفسه والآداب التي يجب أن يتحلى بها، وأدواته، وأهم المعلومات التي يحتاج إليها.
الثالث: خمنته مسألة طال الخلاف فيها وهي: مسألة الجلوس للرقية. وقد وضعت لها ضوابط وشروط؛ توفيقا بين الآراء وخروجا من الخلاف، والله أعلم.
وأسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يرزقني والمسلمين العلم النافع والعمل الصالح الخالص لوجهه الكريم. وصلى الله وسلم على قدوتنا ومعلمنا وإمامنا وقائدنا محمد بن عبد الله وآله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين.
أخي في الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته: يقول الله عز وجل: (وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين) (1) .
وقال تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى) (2) .
(1) سورة الذاريات: (55) .
(2) سورة المائدة: (2) .