الصفحة 142 من 297

إن التداوي بالقرآن الكريم والاستشفاء به من الأمراض الجسمية والآفات والعلل العضوية عن طريق تلاوته أو قراءة بعض سوره وآياته هو المقصود في هذا المقام، ولأجله ينعقد هذا المؤتمر المبارك إن شاء الله، سواء كان سبب المرض من سوء في التصرفات، أو التعرض لبعض الإيذاء من الدواب والهوام، أو مس وإيذاء واعتداء من الجن أو غيرهم من المخلوقات، أو كان تلفا وخللا في بعض الأجهزة العضوية وغيرها، وهذا موضوع قد كثر حوله الكلام وطال فيه الجدل والخلاف، بين مانع من ذلك جملة وتفصيلًا بأدلة عقلية وأقيسة منطقية بزعمه، وبين مغالٍ في إجازته معتمدًا عليه معرضًا عن بذل الأسباب المادية الحسية وعن التداوي بغيرها والاستشفاء بما نفعه من خلال التجربة، والدراسة العلمية. والحق إنما يتوسط بين الجافي والغالي، ويعتدل بين الإفراط والتفريط. والتداوي والاستشفاء بالقرآن الكريم جاء في النصوص الشرعية الثابتة، ويقرره العقل والقياس الصحيح، لذلك وجب التصديق به، والإيمان بما جاء به النص، وأجازه العقل، والنصوص الشرعية كثيرة جدًا، منها:

أ- قول الله تعالى: (وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين) (1) .

وقوله تعالى: (قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء) (2) .

ولفظ"شفاء"عام يتناول شفاء الأمراض القلبية والعقلية، كما يتناول الأمراض الجسدية والعوارض المادية الحسية. والأصل بقاء العام على عمومه وعدم تخصيصه إلا بمخصص، ولا مخصص هنا- على ما قرره العلماء.

أ- ما جاء في سنة رسول الله صلى عليه وسلم، فقد ثبت أنه استشفى واسترقى ببعض آيات القرآن، وأمر بذلك وأوصى به، وفعله عليه الصلاة والسلام لنفسه ولغيره، وأقره كذلك من فعل بعض أصحابه رضي الله تعالى عنهم.

(1) سورة الإسراء: (82) .

(2) سورة فصلت: (44) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت